وقال عبد الحق : بل هو حديث منقطع ، لا يصح ، والذي عليه المحققون أن هذه
الأهوال هي بعد البعث ، قاله صاحب " التذكرة " وغيره ، انتهى .
والحمل : - بفتح الحاء - ما كان في بطن أو على رأس شجرة .
وقوله سبحانه : * ( وترى الناس سكارى ) * تشبيها لهم ، أي : من الهم ، ثم نفى عنهم
السكر الحقيقي الذي هو من الخمر ، قاله الحسن وغيره ، وقرأ حمزة والكسائي :
" سكرى " في الموضعين .
قال سيبويه : وقوم يقولون : سكرى جعلوه مثل مرضى ، ثم جعلوا : روبى مثل
سكرى ، وهم المستثقلون قبل نوما من شرب الرائب .
وقوله سبحانه : * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) * .
قال ابن جريج : هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ، وقيل في أبي
جهل بن هشام ، ثم هي بعد تتناول كل من اتصف بهذه الصفة ، ومجادلتهم في أن الله
تعالى لا يبعث من يموت ، والشيطان هنا هو مغويهم من الجن ، ويحتمل من الأنس ،
والمريد : المتجرد من الخير للشر ، ومنه الأمرد ، وشجرة مرداء ، أي : عارية من الورق ،
وصرح ممرد ، أي : مملس ، والضمير في * ( عليه ) * عائد على الشيطان ; قاله قتادة ،
ويحتمل لان يعود على المجادل ، وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله ،
و " أنه " الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها ، وقيل : هي مكررة للتأكيد فقط ، وهذا
معترض بأن الشئ لا يؤكد إلا بعد تمامه ، وتمام " أن " الأولى إنما هو بصلتها في قوله :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 108
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٨