وقوله : * ( ثاني عطفه ) * : عبارة عن المتكبر المعرض ; قاله ابن عباس وغيره ;
وذلك أن صاحب الكبر يرد وجهه عمن يتكبر عنه ، فهو برد وجهه يصعر خده ، ويولي
صفحته ، ويلوي عنقه ، ويثني عطفه ، وهذه هي عبارات المفسرين ، والعطف : الجانب .
وقوله تعالى : * ( ذلك بما قدمت يداك ) * أي : يقال له ذلك ، واختلف في الوقف على :
* ( يداك ) * فقيل : لا يجوز : لأن التقدير : وبأن الله ، أي : أن هذا هو العدل فيك بجرائمك .
وقيل : يجوز بمعنى : والأمر أن الله ليس بظلام للعبيد .
وقوله سبحانه : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف . . . ) * الآية نزلت في إعراب ،
وقوم لا يقين لهم ; كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له اتفاقات حسان : من نمو مال ، وولد
يرزقه ، وغير ذلك - قال : هذا دين جيد ، وتمسك به لهذه المعاني ، وإن كان الأمر بخلاف
ذلك ، تشاءم به ، وارتد ; كما فعل العرنيون ، قال هذا المعنى ابن عباس وغيره .
وقوله : * ( على حرف ) * معناه : على انحراف منه عن العقيدة البيضاء ، وقال البخاري :
* ( على حرف ) * : على شك ، ثم أسند عن ابن عباس ما تقدم من حال الأعراب ، / انتهى .
وقوله : * ( يدعوا من دون الله ما لا يضره ) * يريد الأوثان ، ومعنى * ( يدعو ) * : يعبد ،
ويدعو أيضا في ملماته ، واللام في قوله : * ( لمن ضره ) * : لام مؤذنة بمجيء القسم ، والثانية
في * ( لبيس ) * : لام القسم ، و * ( العشير ) * : القريب المعاشر في الأمور .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 111
مساهمون: الثعالبي
ص١١١