وقالت فرقة : الإشارة إلى القرآن بجملته ، والعبادة تتضمن الإيمان .
وقوله سبحانه : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * : قالت فرقة : هو صلى الله عليه وسلم رحمة
للعالمين عموما ، أما للمؤمنين فواضح ، وأما للكافرين فلأن الله تعالى رفع عنهم ما كان
يصيب الأمم والقرون السابقة قبلهم من التعجيل بأنواع العذاب المستأصلة ; كالطوفان
وغيره .
وقوله * ( آذنتكم ) * معناه : عرفتكم بنذارتي ، وأردت أن تشاركوني في معرفة ما عندي
من الخوف عليكم من الله تعالى ، وقال البخاري : * ( آذنتكم ) * : أعلمتكم ، فإذا أعلمتهم
فأنت وهم على سواء ، انتهى ، ثم أخبر أنه لا يعرف تعيين وقت لعقابهم ، هل هو قريب أم
بعيد ؟ وهذا أهول وأخوف .
قال * ص * : * ( وإن أدري ) * بمعنى : ما أدري ، انتهى . والضمير في قوله : * ( لعلة ) *
عائد على الإملاء لهم ، و * ( فتنة ) * معناه : امتحان وابتلاء ، وال * ( متاع ) * : ما يستمتع به مدة
الحياة الدنيا ، ثم أمره تعالى أن يقول على جهة الدعاء : * ( رب احكم بالحق ) * وهذا دعاء فيه
توعد ، ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى ; قال الداودي : وعن قتادة : أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شهد قتالا قال : * ( رب احكم بالحق ) * . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 105
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٥