لأنها تحصب به ، أي : ترمى ، وإما أن يكون لغة في الحطب إذا رمي ، وأما قبل أن يرمى
فلا يسمى حصبا إلا بتجوز ، وحرق الأصنام بالنار على جهة التوبيخ لعابديها ، ومن حيث
تقع " ما " لمن يعقل في بعض المواضع ، اعترض في هذه الآية عبد الله بن الزبعرى على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن عيسى وعزيرا ونحوهما قد عبدا من دون الله ، فيلزم ان يكونوا
حصبا لجهنم ; فنزلت : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * الآية . والورود في هذه الآية :
ورود الدخول ، والزفير : صوت المعذب ، وهو كنهيق الحمير وشبهه إلا أنه من الصدر .
وقوله سبحانه : * ( لا يسمعون حسيسها ) * هذه صفة الذين سبقت لهم الحسنى ، وذلك
بعد دخولهم الجنة ; لأن الحديث يقتضي أن في الموقف تزفر جهنم زفرة لا يبقى نبي ولا
ملك إلا جثا على ركبتيه ، قال البخاري : الحسيس والحس : واحد ، وهو الصوت
الخفي ، انتهى . والفزع الأكبر عام في كل هول يكون يوم القيامة ، فكأن يوم القيامة بجملته
هو الفزع الأكبر .
وقوله سبحانه : * ( وتتلقاهم الملائكة ) * يريد : بالسلام عليهم والتبشير لهم ، أي : هذا
يومكم الذي وعدتم فيه الثواب والنعيم ، و * ( السجل ) * في قول فرقة : هو الصحيفة التي
يكتب فيها ، والمعنى : كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه ، فالمصدر مضاف إلى
المفعول ; وهكذا قال البخاري : السجل : الصحيفة ، انتهى ، وما خرجه أبو داود في
" مراسيله " من أن السجل : اسم رجل من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال السهيلي فيه : هذا غير
معروف . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 103
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٣