وقوله سبحانه : * ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . . . ) *
الآية ، تحتمل " حتى " في هذه الآية أن تتعلق ب * ( يرجعون ) * ، وتحتمل أن تكون حرف
ابتداء ، وهو الأظهر بسبب " إذا " ; لأنها تقتضي جوابا ، واختلف هنا في الجواب ، والذي
أقول به : أن الجواب [ في قوله ] * ( فإذا هي شاخصة ) * وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره .
قال * ص * : قال أبو البقاء : * ( حتى إذا ) * متعلقة في المعنى ب * ( حرام ) * أي : يستمر
الامتناع إلى هذا الوقت ، ولا عمل لها في " إذا " . انتهى .
وقرأ الجمهور : " فتحت " بتخفيف التاء ، وقرأ ابن عامر وحده " فتحت " بالتشديد ،
وروي أن يأجوج ومأجوج يشرفون في كل يوم على الفتح ، فيقولون : غدا نفتح ، ولا يردون
المشيئة إلى الله تعالى ، فإذا كان غد وجدوا الردم كأوله حتى إذا أذن الله تعالى في فتحه ،
قال قائلهم : غدا نفتحه إن شاء الله تعالى ، فيجدونه كما تركوه قريب الانفتاح فيفتحونه
حينئذ .
* ت * وقد تقدم في " سورة الكهف " كثير من أخبار يأجوج ومأجوج فأغنانا عن
إعادته ، وهذه عادتنا في هذا المختصر أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم به ، ويجعله لنا نورا
بين أيدينا ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والحدب : كل مسنم من
الأرض ، كالجبل والظرب والكدية ، والقبر ونحوه .
وقالت فرقة : المراد بقوله : * ( وهم ) * يأجوج ومأجوج ، يعنى أنهم يطلعون من كل ثنية
ومرتفع ويملأون الأرض من كثرتهم .
وقالت فرقة : المراد بقوله : " وهم " جميع العالم ، وإنما هو تعريف بالبعث من
القبور .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 101
مساهمون: الثعالبي
ص١٠١