الملك بن مروان على معاوية ، وعنده عمرو بن العاص ، فلم يلبث أن نهض ، فقال
معاوية / لعمرو : ما أكمل مروءة هذا الفتى ! فقال له عمرو : إنه أخذ بأخلاق أربعة ، وترك
أخلاقا ثلاثة ، أخذ بأحسن البشر إذا لقي ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأحسن الحديث
إذا حدث ، وبأحسن الرد إذا خولف ، وترك مزاح من لا يوثق بعقله ، وترك مخالطة لئام
الناس ، وترك من الحديث ما يعتذر منه . انتهى .
وقوله سبحانه : ( ولا تجعل مع الله إلها آخر . . . ) الآية : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
والمراد غيره ، " والمدحور " المهان المبعد .
وقوله سبحانه : ( أفأصفاكم . . . ) الآية خطاب للعرب ، وتشنيع عليهم فساد قولهم .
وقوله سبحانه : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا ) ، أي صرفنا فيه الحكم
والمواعظ .
وقوله سبحانه : ( إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) قال سعيد بن جبير وغيره : معنى
الكلام : لابتغوا إليه سبيلا في إفساد ملكه ومضاهاته في قدرته ، وعلى هذا : فالآية بيان
للتمانع ، وجارية مع قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) [ الأنبياء : 22 ] .
قال * ع * : ونقتضب شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع الله تبارك
وتعالى إله غيره ، على ما قال أبو المعالي وغيره : أنا لو فرضناه ، لفرضنا أن يريد أحدهما
تسكين جسم والآخر تحريكه ، ومستحيل أن تنفذ الإرادتان ومستحيل ألا تنفذا جميعا ،
فيكون الجسم لا متحركا ، ولا ساكنا ، فإن صحت إرادة أحدهما دون الآخر ، فالذي لم تتم
إرادته ليس بإله ، فإن قيل : نفرضهما لا يختلفان ، قلنا : اختلافهما جائز غير ممتنع عقلا ،
والجائز في حكم الواقع ، ودليل آخر : أنه لو كان الاثنان ، لم يمتنع أن يكونوا ثلاثة ،
وكذلك ويتسلسل إلى ما لا نهاية له ، ودليل آخر : أن الجزء الذي لا يتجزأ من المخترعات لا
تتعلق به إلا قدرة واحدة لا يصح فيها اشتراك ، والآخر كذلك دأبا ، فكل جزء إنما يخترعه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 476
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٦