واحد ، وهذه نبذة شرحها بحسب التقصي يطول .
وقوله سبحانه : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده . . . ) الآية : اختلف في هذا
" التسبيح " ، هل هو حقيقة أو مجاز ، * ت * : والصواب أنه حقيقة ، ولولا خشية الإطالة ،
لأتينا من الدلائل على ذلك بما يثلج له الصدر .
وقوله سبحانه : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني
كفار مكة و ( حجابا مستورا ) يحتمل أن يريد به حماية نبيه منهم وقت قراءته وصلاته
بالمسجد الحرام ، كما هو معلوم مشهور ويحتمل أنه أراد أنه جعل بين فهم الكفرة وبين فهم
ما يقرؤه صلى الله عليه وسلم حجابا ، فالآية على هذا التأويل : في معنى التي بعدها .
وقال الواحدي : قوله تعالى : ( وإذا قرأت القرآن . . . ) الآية : نزلت في قوم كانوا
يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا قرأ القرآن فحجبه الله عن أعينهم عند قراءة القرآن ، حتى يكونوا
يمرون به ولا يرونه .
وقوله : ( مستورا ) معناه : ساترا انتهى .
" والأكنة " جمع كنان ، وهو ما غطى الشئ ، " والوقر " : الثقل في الأذن ، المانع / من
السمع ، وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به .
وقوله سبحانه : ( نحن أعلم بما يستمعون به . . . ) الآية : هذا كما تقول : فلان
يستمع بإعراض وتغافل واستخفاف ، " وما " بمعنى " الذي " ، قيل : المراد بقوله : ( وإذ هم
نجوى ) اجتماعهم في دار الندوة ، ثم انتشرت عنهم .
وقوله سبحانه : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال . . . ) الآية : حكى الطبري أنها
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 477
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٧