وقوله : ( بحمده ) قال ابن جبير : إن جميع العالمين يقومون ، وهم يحمدون الله
ويمجدونه ، لما يظهر لهم من قدرته * ص * : أبو البقاء ( بحمده ) أي : حامدين ،
وقيل : ( بحمده ) من قول الرسول ، أي : وذلك بحمد الله على صدق خبري ، ووقع في
لفظ * ع * حين قرر هذا المعنى : " عسى أن الساعة قريبة " وهو تركيب لا يجوز ، لا
تقول : عسى أن زيدا قائم انتهى .
وقوله سبحانه : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) يحتمل معنيين .
أحدهما : أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة ، وتصرف الأجساد ، وقع لهم ظن أنهم لم
ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلا لمغيب علم مقدار الزمان عنهم ، إذ من في الآخرة لا يقدر
زمن الدنيا ، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين ، وعلى هذا التأويل عول
الطبري .
والآخر : أن يكون الظن بمعنى اليقين ، فكأنه قال : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ،
وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلا من حيث هو منقض منحصر .
وحكى الطبري عن قتادة أنهم لما رأوا هول يوم القيامة ، احتقروا / الدنيا ، فظنوا أنهم
لبثوا فيها قليلا .
وقوله سبحانه : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) اختلف الناس في ( التي هي
أحسن ) : فقالت فرقة : هي لا إله إلا الله ، وعلى هذا ، ف " العباد " : جميع الخلق ، وقال
الجمهور ( التي هي أحسن ) : هي المحاورة الحسنة ، بحسب معنى معنى ، قال الحسن
يقول : يغفر الله لك ، يرحمك الله وقوله : ( لعبادي ) خاص بالمؤمنين ، قالت فرقة : أمر
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 479
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٩