ترضع من أثداء الأشياء التي تلابسها ، وتأخذ ما فيها من معانيها وأوصافها ، وتؤديها إلى
القلب وتنهيها . انتهى .
وقوله سبحانه : ( ولا تمش في الأرض مرحا ) قرأ الجمهور ( مرحا ) بفتح الحاء
مصدر : مرح يمرح ، إذا تسيب مسرورا بدنياه ، مقبلا على راحته ، فنهي الإنسان أن يكون
مشيه في الأرض على هذا الوجه ، وقرأت فرقة : " مرحا " بكسر الراء ، ثم قيل له : إنك
أيها المرح المختال الفخور ، لن تخرق الأرض ، ولن تطاول الجبال بفخرك وكبرك ،
" وخرق الأرض " قطعها ومسحها واستيفاؤها بالمشي .
وقوله سبحانه : ( كل ذلك كان سيئة ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : " سيئة "
فالإشارة بذلك على هذه القراءة إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كقوله : ( أف ) [ الإسراء :
23 ] وقذف الناس ، والمرح ، وغير ذلك ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي " سيئه "
على إضافة " سييء " إلى الضمير ، فتكون الإشارة ، على هذه القراءة إلى جميع ما ذكر في
هذه الآيات ، من بر ومعصية ، ثم اختص ذكر السئ منه ، بأنه مكروه عند الله تعالى .
وقوله سبحانه : ( ذلك مما أوحى إليك ربك . . . ) الآية : الإشارة ب ( ذلك ) إلى
هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة ، و ( الحكمة ) : قوانين المعاني المحكمة ،
والأفعال الفاضلة .
* ت * : فينبغي للعاقل أن يتأدب بآداب الشريعة ، وأن يحسن العشرة مع عباد الله ،
قال الإمام فخر الدين ابن الخطيب في " شرح أسماء الله الحسنى " كان بعض المشايخ
يقول : مجامع الخيرات محصورة في أمرين صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق انتهى ، وذكر
هشام بن عبد الله القرطبي في تاريخه المسمى ب " بهجة النفس " ، قال : دخل عبد
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 475
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٥