إسحاق : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر ، وعياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد .
قال * ع * : وذكر عمار في هذا عندي غير قويم ، فإنه أرفع من طبقة هؤلاء ، وإنما
هؤلاء من تاب ممن شرح بالكفر صدرا ، فتح الله له باب التوبة في آخر الآية ، وقال
عكرمة والحسن : نزلت هذه الآية في شأن عبد الله بن أبي سرح وأشباهه فكأنه يقول :
من بعد ما فتنهم الشيطان ، وهذه الآية مدنية بلا خلاف ، وإن وجد ، فهو ضعيف ، وقرأ
الجمهور : " من بعد ما فتنوا " ، مبنيا للمفعول ، وقرأ أبن عامر وحده : " من بعد ما فتنوا " -
بفتح الفاء والتاء أي فتنوا أنفسهم ، والضمير في ( بعدها ) عائد على الفتنة ، أو على الفعلة ،
أو الهجرة ، أو التوبة ، والكلام يعطيها ، وإن لم يجر لها ذكر صريح .
وقوله : ( يوم تأتي كل نفس ) : المعنى لغفور رحيم يوم ، " ونفس " الأولى : هي
النفس المعروقة ، والثانية هي بمعنى الذات .
* ت * : قال المهدوي : يجوز أن ينتصب ( يوم ) ، على تقدير لغفور رحيم يوم ،
فلا يوقف على ( رحيم ) .
وقال * ص * : ( يوم ) تأتي ظرف منصوب ب ( رحيم ) أو مفعول به ب ( أذكر )
انتهى ، وهذا الأخير أظهر ، والله أعلم .
وقوله سبحانه : ( وتوفى كل نفس ما عملت ) ، أي : يجازى كل من أحسن بإحسانه ،
وكل من أساء بإساءته .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 444
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٤