الحسن وعلي بن أبي طالب : هي القناعة .
قال * ع * : والذي أقول به أن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط
نفوسهم ونبلها وقوة رجائهم ، والرجاء للنفس أمر ملذ ، فبهذا تطيب حياتهم ، وأنهم احتقروا
الدنيا ، فزالت همومها عنهم ، فإن انضاف إلى هذا مال حلال ، وصحة أو قناعة ، فذلك
كمال ، وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب .
وقوله سبحانه : ( ولنجزينهم ) الآية : وعد بنعيم الجنة .
قال أبو حيان : وروي عن نافع : " وليجزينهم " بالياء ، التفاتا من ضمير المتكلم إلى
ضمير الغيبة ، وينبغي أن يكون على تقدير قسم ثان لا معطوفا على " فلنحيينه " ، فيكون من
عطف جملة قسمية على جملة قسمية ، وكلتاهما محذوفة ، وليس من عطف جواب ، لتغاير
الإسناد . انتهى .
وقوله سبحانه : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله . . . ) الآية : التقدير فإذا أخذت في
قراءة القرآن ، والاستعاذة ندب ، وعن عطاء أن التعوذ واجب ، ولفظ الاستعاذة هو على
رتبة هذه الآية ، والرجيم : المرجوم باللعنة ، وهو إبليس ثم أخبر تعالى أن إبليس ليس له
ملكة ولا رياسة ، هذا ظاهر السلطان عندي في هذه الآية ، وذلك أن السلطان إن جعلناه
الحجة ، فليس لإبليس حجة في الدنيا على أحد لا على مؤمن ولا على كافر ، إلا أن يتأول
متأول : ليس له سلطان يوم القيامة ، فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة ، لأن إبليس له حجة
على الكافرين ، أنه دعاهم بغير دليل ، فاستجابوا له من قبل أنفسهم ، و ( يتولونه ) : معناه
يجعلونه وليا ، والضمير في " به " يحتمل أن يعود على اسم الله عز وجل ، والظاهر أنه يعود
على اسم العدو الشيطان ، بمعنى من أجله ، وبسببه ، فكأنه قال : والذين هم بسببه مشركون
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 441
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤١