بالله ، وهذا الإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة - يقتضي
أن الاستعاذة تصرف كيده ، كأنها متضمنة للتوكل على الله ، والانقطاع إليه .
وقوله سبحانه : ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) يعني بهذا التبديل النسخ ، ( قالوا إنما أنت
مفتر ) : أي قال كفار مكة ، و ( روح القدس ) : هو جبريل ، بلا خلاف .
وقوله سبحانه : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) قال ابن عباس : كان بمكة
غلام أعجمي لبعض قريش يقال له : " بلعام " ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه الإسلام ، ويرومه
عليه ، فقال بعض الكفار هذا يعلم محمدا ، وقيل : اسم الغلام " جبر " ، وقيل : يسار ،
وقيل : يعيش ، والأعجمي هو الذي لا يتكلم بالعربية ، وأما العجمي ، فقد يتكلم بالعربية ،
ونسبته قائمة .
وقوله : ( وهذا ) إشارة إلى القرآن والتقدير : وهذا سرد لسان ، أو نطق لسان .
وقوله / سبحانه : ( إنما يفترى الكذب ) : بمعنى : إنما يكذب ، وهذه مقاومة للذين
قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنت مفتر ) [ النحل : 101 ] ، ومن في قوله ( من كفر ) بدل من
قوله : ( الكاذبون ) ، فروي : أن قوله سبحانه : ( وأولئك هم الكاذبون ) يراد به مقيس بن
ضبابة وأشباه ممن كان آمن ، ثم ارتد باختياره من غير إكراه .
وقوله سبحانه : ( إلا من أكره ) ، أي : كبلال وعمار بن ياسر وأمه وخباب وصهيب
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 442
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٢