والقانت : المطيع الدائم على العبادة ، والحنيف : المائل إلى الخير والصلاح .
/ وقوله سبحانه : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ، الآية " الحسنة " : لسان الصدق ، وإمامته
لجميع الخلق ، هذا قول جميع المفسرين ، وذلك أن كل أمة متشرعة ، فهي مقرة أن إيمانها
إيمان إبراهيم ، وأنه قدوتها ، وأنه كان على الصواب .
* ت * : وهذا كلام فيه بعض إجمال ، وقد تقدم في غير هذا الموضع بيانه ، فلا
نطول بسرده .
وقوله سبحانه : ( أن اتبع ملة إبراهيم . . . ) الآية : ال ( ملة ) : الطريقة في عقائد
الشرع .
وقوله سبحانه : ( إنما جعل السبت . . . ) الآية : أي : لم يكن من ملة إبراهيم ، وإنما
جعل الله فرضا عاقب به القوم المختلفين فيه ، قاله ابن زيد ، وذلك أن موسى عليه السلام
أمر بني إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوما مختصا بالعبادة ، وأمرهم أن يكون الجمعة ،
فقال جمهورهم : بل يكون يوم السبت ، لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق مخلوقاته ، وقال
غيرهم : بل نقبل ما أمر به موسى ، فراجعهم الجمهور ، فتابعهم الآخرون ، فألزمهم الله يوم
السبت إلزاما قويا ، عقوبة لهم ، ثم لم يكن منهم ثبوت ، بل عصوا فيه ، وتعدوا
فأهلكهم ، وورد في الحديث الصحيح ، أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي
يختص من الجمعة ، فأخذ هؤلاء السبت ، وأخذ هؤلاء الأحد ، فهدانا الله نحن إلى يوم
الجمعة ، قال صلى الله عليه وسلم : " فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه " فليس الاختلاف المذكور في الآية هو
الاختلاف في هذا الحديث .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 447
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٧