وأشباههم ، ممن كان يؤذى في الله سبحانه ، فربما سامح بعضهم بما أراد الكفار من القول ،
لما أصابه من تعذيب الكفرة ، فيروى : أن عمار بن ياسر فعل ذلك ، فاستثناه الله في هذه
الآية ، وبقية الرخصة عامة في الأمر بعده ، ويروى أن عمار بن ياسر شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما
صنع به من العذاب ، وما سامح به من القول ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " كيف تجد قلبك " قال :
أجده مطمئنا بالإيمان ، قال : " فأجبهم بلسانك ، فإنه لا يضرك ، وإن عادوا فعد " .
وقوله سبحانه : ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) معناه : انبسط إلى الكفر باختياره .
* ت * : وقد ذكر * ع * هنا نبذا من مسائل الإكراه ، تركت ذلك خشية
التطويل ، وإذ محل بسطها كتب الفقه .
وقوله سبحانه : ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . . . ) الآية : ( ذلك )
إشارة إلى الغضب ، والعذاب الذي توعد به قبل هذه الآية ، والضمير في أنهم لمن شرح
بالكفر صدرا .
وقوله سبحانه : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا . . . ) الآية : قال ابن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 443
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٣