وذلك أن المحلوف له مطمئن ، فيتمكن الحالف من ضرره بما يريد .
وقوله سبحانه : ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) المعنى : لا تنقضوا الأيمان من
أجل أن تكون قبيلة أزيد من قبيلة في العدد والعزة والقوة ، و ( يبلوكم ) أي : يختبركم ،
والضمير في " به " يحتمل أن يعود على " الربا " ، أي : أن الله ابتلى عباده بالربا ، وطلب
بعضهم الظهور على بعض ، واختبرهم بذلك ، ليرى من يجاهد بنفسه ، ممن يتبع هواها ،
وباقي الآية وعيد بيوم القيامة .
وقوله سبحانه : ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم . . . ) الآية : " الدخل " ، كما تقدم :
الغوائل والخدائع ، وكرر مبالغة ، قال الثعلبي : قال أبو عبيدة : كل أمر لم يكن صحيحا فهو
دخل انتهى .
وقوله : ( فتنزل قدم بعد ثبوتها ) استعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم .
وقوله سبحانه : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا . . . ) الآية : هذه آية نهي عن
الرشا ، وأخذ الأموال ، ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ، ومواهب الآخرة خير
لمن اتقى وعلم واهتدى ، ثم بين سبحانه / الفرق بين حال الدنيا ، وحال الآخرة ، بأن هذه
تنفد وتنقضي عن الإنسان أو ينقضي عنها ، ومنن الآخرة باقية دائمة ، و ( صبروا ) معناه
عن الشهوات وعلى مكاره الطاعات ، وهذه إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه
المكروهة .
واختلف الناس في معنى " الحياة الطيبة " فقال ابن عباس : هو الرزق الحلال وقال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 440
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٠