فانهه ، فإن أطاعك ، وإلا كنت شاهدا عليه يوم القيامة .
وقوله سبحانه : ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) الإشارة ب " هؤلاء " إلى هذه الأمة .
وقوله عز وجل : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . . ) الآية : قال ابن مسعود رضي
الله عنه : أجمع آية في كتاب الله هذه الآية ، وروي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه ،
أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، قرأتها على أبي طالب ، فعجب ، وقال : يا آل غالب ، اتبعوه
تفلحوا فوالله ، إن الله أرسله ليأمر بمكارم الأخلاق .
قال * ع * : و ( العدل ) فعل كل مفروض ، و ( الإحسان ) فعل كل مندوب إليه ،
( وإيتاء ذي القربى ) : لفظ يقتضي صلة الرحم ، ويعم جميع إسداء الخير إلى القرابة ،
و ( الفحشاء ) الزنا ، قاله ابن عباس ويتناول اللفظ سائر المعاصي التي شنعتها ظاهرة ،
( والمنكر ) أعم منه ، لأنه يعم جميع المعاصي والرذائل ، والإذاءات على اختلاف أنواعها ،
و ( البغي ) هو إنشاء ظلم الإنسان ، والسعاية فيه ، و ( كفيلا ) معناه : متكفلا بوفائكم ، وباقي
الآية بين .
وقوله سبحانه : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها . . . ) الآية : شبهت هذه الآية الذي
يحلف أو يعاهد ويبرم عقده ، بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ، ثم تنقض قوى ذلك
الغزل ، فتحله بعد إبرامه ، و ( أنكاثا ) نصب على الحال ، " والنكث " النقض ، والعرب تقول
انتكث الحبل ، إذا انتقضت قواه ، و " الدخل " الدغل بعينه ، وهو الذرائع إلى الخدع والغدر ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 439
مساهمون: الثعالبي
ص٤٣٩