لا يكونون علماء ، ف " من " هنا : للتبعيض ، وهو تأويل الطبري وغيره .
وذهب الزجاج وغير واحد ، إلى أن المعنى : ولتكونوا كلكم أمة يدعون ،
و " من " : لبيان الجنس ، ومعنى الآية على هذا : أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى
الخير ، فيدعون الكفار إلى الإسلام ، والعصاة إلى الطاعة ، ويكون كل واحد في هذه الأمور
على منزلته من العلم والقدرة ، وروى الليث بن سعد ، قال : حدثني محمد بن
عجلان ، أن وافدا النضري أخبره عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
" ليؤتين برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء ، ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء ، لمنازلهم من
الله ، يكونون على منابر من نور ، قالوا : ومن هم ، يا رسول الله ؟ قال : هم الذين يحببون
الله إلى الناس ، ويحببون الناس إلى الله ، ويمشون في الأرض نصحا ، قلنا : يا رسول الله ،
هذا يحببون الله إلى الناس ، فكيف يحببون الناس إلى الله ؟ ! قال : يأمرونهم بالمعروف ،
وينهونهم عن المنكر ، فإذا أطاعوهم ، أحبهم الله تعالى " اه . من " التذكرة " للقرطبي .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 88
مساهمون: الثعالبي
ص٨٨