قال * ص * : " أصبح " : يستعمل لاتصاف الموصوف بصفته وقت الصباح ،
وبمعنى " صار " ، فلا يلحظ فيها وقت الصباح ، بل مطلق الانتقال والصيرورة من حال إلى
حال ، وأصبح : هنا بمعنى صار ، وما ذكره ابن عطية من أن " أصبح " للاستمرار ، لم
يذهب إليه أحد من النحويين . اه .
قلت : وفيما ادعاه نظر ، وهي شهادة على نفي . وكلام .
* ع * : واضح من جهة المعنى ، والشفا : حرف كل جرم له مهوى ، كالحفرة ،
والبئر ، والجرف ، والسقف ، والجدار ، ونحوه ، ويضاف في الاستعمال إلى الأعلى ،
كقوله : ( شفا جرف ) [ التوبة : 109 ] ، وإلى الأسفل ، كقوله : ( شفا حفرة ) فشبه الله كفرهم
الذي كانوا عليه بالشفا ، لأنهم كانوا يسقطون في جهنم دأبا ، فأنقذهم الله منها بالإسلام .
وقوله تعالى : ( فأنقذكم منها ) ، أي : من النار ، ويحتمل من الحفرة ، والأول
أحسن ، قال العراقي : أنقذكم ، أي : خلصكم . اه .
وقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) : أمر الله سبحانه الأمة ، بأن
يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها ، ويحفظون قوانينها ، ويكون سائر الأمة
متبعين لأولئك ، إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع ، وقد علم الله سبحانه ، أن الكل
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 87
مساهمون: الثعالبي
ص٨٧