قال * ع * : قال أهل العلم : وفرض الله سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، وهو من فروض الكفاية ، إذا قام به قائم ، سقط عن الغير ، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع
فبلسانه ، فإن لم يستطع ،
فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان والناس في الأمر بالمعروف وتغيير المنكر على مراتب ،
ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة ، وحملهم على جادة العلم ، وفرض الولاة تغييره بقوتهم
وسلطانهم / ، ولهم هي اليد ، وفرض سائر الناس رفعه إلى الولاة والحكام بعد النهي عنه
قولا ، وهذا في المنكر الذي له دوام ، وأما إن رأى أحد نازلة بديهية من المنكر كالسلب
والزنا ونحوه ، فيغيرها بنفسه ، بحسب الحال والقدرة ، ويحسن لكل مؤمن أن يعتمل في
تغيير المنكر ، وإن ناله بعض الأذى ، ويؤيد هذا المنزع أن في قراءة عثمان وابن مسعود ،
وابن الزبير : " يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويستعينون الله على ما أصابهم " ،
فهذا وإن لم يثبت في المصحف ، ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقيب الأمر والنهي ،
كما هو في قوله : ( وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك ) [ لقمان : ] 17 .
( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 )
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 89
مساهمون: الثعالبي
ص٨٩