كنتم تكفرون ( 106 ) وأما الذين ابيضت وجوهم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( 107 ) تلك آيات الله
تتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ( 108 ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله
ترجع الأمور ( 109 ) )
وقوله سبحانه : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا . . . ) الآية : قال ابن عباس : هي إشارة
إلى كل من افترق من الأمم في الدين ، فأهلكهم الافتراق ، وقال الحسن : هي إشارة إلى
اليهود والنصارى .
قلت : وروى أبو داود في سننه ، عن معاوية بن أبي سفيان ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على
ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة " ، وروى أبو
هريرة نحوه ، ولم يذكر النار اه .
وقوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . . . ) الآية : بياض الوجوه : عبارة
عن إشراقها واستنارتها وبشرها برحمة الله ، قاله الزجاج وغيره .
وقوله تعالى : ( أكفرتم ) : تقرير وتوبيخ متعلق بمحذوف ، تقديره : فيقال لهم :
أكفرتم ، وفي هذا المحذوف جواب " أما " ، وهذا هو فحوى الخطاب ، وهو أن يكون في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 90
مساهمون: الثعالبي
ص٩٠