وقوله سبحانه : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة . . . ) الآية : لا مرية أن
إبراهيم - عليه السلام - وضع بيت مكة ، وإنما الخلاف ، هل هو وضع بدأة أو وضع
تجديدا ؟ وقال الفخر : يحتمل أولا في الوضع والبناء ، ويحتمل أن يريد أولا في كونه
مباركا ، وهذا تحصيل المفسرين في الآية . اه .
قال ابن العربي في " أحكامه " وكون البيت الحرام مباركا ، قيل : بركته ثواب
الأعمال هناك ، وقيل : ثواب قاصديه ، وقيل : أمن الوحش فيه ، وقيل : عزوف النفس عن
الدنيا عند رؤيته ، قال ابن العربي : والصحيح عندي أنه مبارك من كل وجه من وجوه
الدنيا والآخرة ، وذلك بجميعه موجود فيه . اه .
قال مالك في سماع ابن القاسم من " العتبية " : بكة موضع البيت ، ومكة غيره من
المواضع ، قال ابن القاسم : يريد القرية ، قلت : قال ابن رشد في " البيان " : أرى مالكا
أخذ ذلك من قول الله عز وجل ، لأنه قال تعالى في بكة : ( إن أول بيت وضع للناس
للذي ببكة مباركا ) ، وهو إنما وضع بموضعه الذي وضع فيه لا فيما سواه من القرية ، وقال
في " مكة " ، ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) [ الفتح : 24 ] وذلك
إنما كان في القرية ، لا في موضع البيت . اه .
وقوله سبحانه : ( فيه ) ، أي : في البيت ( آيات بينات ) ،
قال * ع * : والمترجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالا مما في حرم
الله من الآيات وخصا بالذكر ، لعظمهما ، و ( مقام إبراهيم ) : هو الحجر المعروف ، قاله
الجمهور ، وقال قوم : البيت كله مقام إبراهيم ، وقال قوم : الحرم كله مقام إبراهيم ،
والضمير في قوله : ( ومن دخله ) عائد على البيت ، في قول الجمهور ، وعائد على الحرم ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 78
مساهمون: الثعالبي
ص٧٨