يخاف عقوبته ، ومن حجة لا يرجو ثوابه ، فهو ذلك " ، وقال بمعنى هذا الحديث ابن
عباس وغيره ، وقال السدي وجماعة من أهل العلم . معنى الآية : من كفر بأن وجد ما يحج
به ، ثم لم يحج ، قال السدي : من كان بهذه الحال ، فهو كافر ، يعني : كفر معصية ، ولا
شك أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ، ولم يحج ، فقد كفر النعمة ، وقال ابن عمر
وجماعة : معنى الآية : ومن كفر بالله واليوم الآخر ، قال الفخر : والأكثرون هم الذين
حملوا الوعيد على من ترك اعتقاد وجوب الحج ، وقال الضحاك : لما نزلت آية الحج ،
فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أهل الملل ، وقال : " إن الله تعالى كتب عليكم الحج ، فحجوا " ،
فآمن به المسلمون وكفر غيرهم فنزلت الآية ، قال الفخر : وهذا هو الأقوى ، والله
أعلم . اه .
ومعنى قوله تعالى : ( غني عن العالمين ) : الوعيد لمن كفر ، والقصد بالكلام : فإن
الله غني عنهم ، ولكن عمم اللفظ ، ليبرع المعنى ، وتنتبه الفكر لقدرته سبحانه ، وعظيم
سلطانه ، واستغنائه عن جميع خلقه لا رب سواه .
( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) قل يا أهل
الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون
( 99 ) يا أهل الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( 100 )
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط
مستقيم ( 10 ) )
وقوله عز وجل : ( قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما
تعملون ) . هذه الآيات : توبيخ لليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب : التوراة ، وآيات
الله يحتمل أن يريد بها القرآن ، ويحتمل العلامات الظاهرة على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 81
مساهمون: الثعالبي
ص٨١