قال * ع * : وبسبب نزول هذه الآية تصدق أبو طلحة بحائطه المسمى بيرحا ،
وتصدق زيد بن حارثة بفرس كان يحبها ، وكان عبد الله بن عمر يشتهي أكل السكر
باللوز ، فكان يشتري ذلك ، ويتصدق به .
قال الفخر : والصحيح أن هذه الآية في إيتاء المال على طريق الندب ، لا أنها في
الزكاة الواجبة . اه .
وقوله سبحانه : ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) شرط وجواب فيه وعد ،
أي : عليم مجاز به ، وإن قل .
وقوله تعالى : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل . . . ) الآية إخبار بمغيب عن
النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمه إلا الله ، وعلماء أهل الكتاب ، وحلا : معناه : حلالا ، والآية رد على
اليهود في زعمهم ، أن كل ما حرموه على أنفسهم ، أنه بأمر الله تعالى في التوراة ، فأكذبهم
الله تعالى بهذه الآية ، وقوله سبحانه : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) ، أي : فهو محرم
عليهم في التوراة ، لا هذه الزوائد التي افتروها .
وقال الفخر : قوله تعالى : ( من قبل أن تنزل التوراة ) ، المعنى : أن قبل نزول
التوراة كان حلالا لبني إسرائيل كل أنواع المطعومات سوى ما حرمه إسرائيل على نفسه ،
فأما بعد نزول التوراة ، فلم يبق الأمر كذلك ، بل حرم الله عليهم أنواعا كثيرة بسبب بغيهم ،
وذلك هو عين النسخ الذي هم له منكرون . اه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 76
مساهمون: الثعالبي
ص٧٦