تكون منهم توبة ، فيتصور قبولها ، فكأنه أخبر عن هؤلاء المعينين ، أنهم يموتون كفارا ، ثم
أخبر الناس عن حكم كل من يموت كافرا ، والملء : ما شحن به الوعاء ، وقوله : ( ولو
افتدى به ) ، قال الزجاج : المعنى : لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ، ولو
أنفق ملء الأرض ذهبا ، ولو افتدى أيضا به في الآخرة ، لن يقبل منه ، قال : فأعلم الله أنه
لا يثيبهم على أعمالهم من الخير ، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب .
قال * ع * : وهذا قول حسن ، وقال قوم : الواو زائدة ، وهذا قول مردود ، ويحتمل
المعنى نفي القبول على كل وجه ، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول ، وباقي
الآية وعيد بين ، عافانا الله من عقابه ، وختم لنا بما ختم به للصالحين من عباده / .
وقوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . . . ) الآية : خطاب لجميع
المؤمنين ، فتحتمل الآية أن يريد لن تنالوا بر الله بكم ، أي : رحمته ولطفه ، ويحتمل أن
يريد لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر ، حتى تكونوا أبرارا إلا بالإنفاق المنضاف إلى سائر
أعمالكم .
قال * ص * : قوله : ( مما تحبون ) : " من " للتبعيض ، تدل عليه قراءة عبد الله :
" بعض ما تحبون " اه .
قال الغزالي : قال نافع : كان ابن عمر مريضا ، فاشتهى سمكة طرية ، فحملت إليه على
رغيف ، فقام سائل بالباب ، فأمر بدفعها إليه ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيما
امرئ اشتهى شهوة ، فرد شهوته ، وآثر على نفسه غفر الله له " اه من " الإحياء " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 75
مساهمون: الثعالبي
ص٧٥