في قول من قال : مقام إبراهيم هو الحرم .
وقوله : ( كان آمنا ) قال الحسن وغيره : هذه وصف حال كانت في الجاهلية ، إذا
دخل أحد الحرم ، أمن ، فلا يعرض له ، فأما في الإسلام ، فإن الحرم لا يمنع من حد من
حدود الله ، وقال يحيى بن جعدة : معنى الآية : ومن دخل البيت ، كان آمنا من النار ،
وحكى النقاش عن بعض العباد ، قال : كنت أطوف حول الكعبة ليلا ، فقلت : يا رب ، إنك
قلت : ( ومن دخله كان آمنا ) ، فمماذا هو آمن ؟ فسمعت مكلما يكلمني ، وهو يقول : من
النار ، فنظرت ، وتأملت ، فما كان في المكان أحد ، قال ابن العربي في " أحكامه " : وقول
بعضهم : ومن دخله كان آمنا من النار - لا يصح حمله على عمومه ، ولكنه ثبت ، أن من
حج ، فلم يرفث ، ولم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، والحج المبرور ليس له
جزاء إلا الجنة . قال ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم اه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 79
مساهمون: الثعالبي
ص٧٩