المآب ( 14 ) * قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ( 15 ) الذين
يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( 16 ) الصابرين والصادقين والقانتين
والمنافقين والمستغفرين بالأسحار ( 17 ) )
وقوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات . . . ) الآية : هذه الآية ابتداء وعظ لجميع
الناس ، وفي ضمن ذلك توبيخ ، والشهوات ذميمة ، واتباعها مرد ، وطاعتها مهلكة ، وقد
قال صلى الله عليه وسلم : " حفت النار بالشهوات ، وحفت الجنة بالمكاره " ، فحسبك أن النار حفت بها ،
فمن واقعها ، خلص إلى النار ، قلت : وقد جاءت أحاديث / كثيرة في التزهيد في الدنيا ،
ذكرنا من صحيحها وحسنها في هذا المختصر جملة صالحة لا توجد في غيره من التفاسير ،
فعليك بتحصيله ، فتطلع فيه على جواهر نفيسة ، لا توجد مجموعة في غيره ، كما هي بحمد
الله حاصلة فيه ، وكيف لا يكون هذا المختصر فائقا في الحسن ، وأحاديثه بحمد الله
مختارة ، أكثرها من أصول الإسلام الستة : البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجة ، فهذه أصول الإسلام ، ثم من غيرها ، كصحيح ابن حبان ، وصحيح
الحاكم ، أعني : " المستدرك على الصحيحين " ، وأبي عوانة ، وابن خزيمة ، والدارمي ،
والموطأ ، وغيرها من المسانيد المشهورة بين أئمة الحديث ، حسبما هو معلوم في علم
الحديث ، وقصدي من هذا نصح من اطلع على هذا الكتاب أن يعلم قدر ما أنعم الله به
عليه ، فإن التحدث بالنعم شكر ، ولنرجع إلى ما قصدناه من نقل الأحاديث :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 16
مساهمون: الثعالبي
ص١٦