وبأجنحتها تمسحهم ، ويستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر
وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح الأبصار من الظلم ، يبلغ العبد
بالعلم منازل الأخيار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الفكر فيه يعدل الصيام ،
ومدارسته تعدل القيام ، به توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام ، هو إمام العمل ،
والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء " ، قال أبو عمر : هكذا حدثنيه عبيد بن
محمد مرفوعا بالإسناد الذي رويناه به عنه ، وهو حديث حسن جدا ، ولكن ليس له إسناد
قوي ، ورويناه من طرق شتى موقوفا على معاذ . انتهى من كتاب " فضل العلم " ، قال
الشيخ العارف أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف اللجائي ( رحمه الله ) ، ومن علامة نور
العلم ، إذا حل بالقلب : المعرفة والمراقبة والحياء والتوبة والورع والزهد والتوكل والصبر
والرضى والأنس والمجاهدة والصمت والخوف والرجاء والقناعة وذكر الموت . اه .
وقوله تعالى : ( كل من عند ربنا ) : فيه ضمير عائد على كتاب الله محكمه
ومتشابهه ، والتقدير : كله من عند ربنا .
ثم قال تعالى : ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) ، أي : ما يقول هذا ، ويؤمن ويقف
حيث وقف ، ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب ، وهو العقل و " أولوا " جمع : " ذو " .
( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( 8 ) ربنا إنك
جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ( 9 ) إن الذين كفروا لن تغنى
عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ( 10 ) كدأب آل فرعون والذين من
قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ( 11 ) )
وقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا . . . ) الآية : لما ذكر الله سبحانه أهل الزيغ ، وذكر
نقيضهم ، وظهر ما بين الحالتين ، عقب ذلك ، بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من
الطائفة الذميمة التي ذكرت ، وهم أهل الزيغ ، ويحتمل أن يكون هذا من تمام قول
الراسخين ، و ( تزغ ) : معناه : تمل قلوبنا عن الهدى والحق ، و ( من لدنك ) : معناه : من
عندك تفضلا ، لا عن سبب منا ، ولا عمل ، وفي هذا استسلام وتطارح ، والمراد : هب لنا
نعيما صادرا عن الرحمة .
وقوله تعالى : ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) : إقرار بالبعث ليوم القيامة ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 13
مساهمون: الثعالبي
ص١٣