والريب : الشك ، والمعنى أنه في نفسه حق لا ريب فيه .
وقوله تعالى : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، يحتمل : أن يكون إخبارا منه سبحانه
لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، ويحتمل : أن يكون حكاية من قول / الداعين ، ففي ذلك إقرار بصفة
ذات الله تعالى ، والميعاد : من الوعد .
وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله
شيئا . . ) الآية : الإشارة بالآية إلى معاصري النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يفخرون بأموالهم
وأبنائهم ، وهي بعد متناولة كل كافر ، والوقود ، بفتح الواو : كل ما يحترق في النار من
حطب ونحوه ، والدأب ، والدأب ، بسكون الهمزة وفتحها : مصدر : دأب يدأب ، إذا لازم
فعل شئ ، ودام عليه مجتهدا فيه ، ويقال للعادة دأب ، والمعنى في الآية : تشبيه هؤلاء في
لزومهم الكفر ودوامهم عليه بأولئك المتقدمين ، وآخر الآية يقتضي الوعيد بأن يصيب هؤلاء
ما أصاب أولئك ، والكاف في قوله : ( كدأب ) في موضع رفع ، والتقدير : دأبهم كدأب ،
والضمير في ( قبلهم ) عائد على ( آل فرعون ) ، ويحتمل : على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الكفار .
وقوله : ( كذبوا بآياتنا ) : يحتمل : أن يريد المتلوة ، ويحتمل أن يريد العلامات
المنصوبة .
( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 ) قد كان لكم آية
في فئتين التقتا فئة في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله
يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ( 13 ) )
وقوله تعالى : ( قل للذين كفروا ستغلبون . . . ) الآية : اختلف في تعيين هؤلاء الذين
أمر صلى الله عليه وسلم بالقول لهم :
فقيل : هم جميع معاصريه أمر أن يقول لهم هذا الذي فيه إعلام بغيب ، فوقع بحمد
الله كذلك ، فغلبوا ، وصار من مات منهم على الكفر إلى جهنم .
وتظاهرت روايات عن ابن عباس وغيره ، بأن المراد يهود المدينة ، لما قدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر ، جمعهم ، وقال : " يا معشر يهود أسلموا من قبل أن يصيبكم ما
أصاب قريشا " ، فقالوا : يا محمد ، لا تغرنك نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا
يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا ، لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله فيهم هذه الآية "
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 14
مساهمون: الثعالبي
ص١٤