قال * ع * * : وأحسن ما قيل في هذه الآية قول محمد بن جعفر بن الزبير ، أن
المحكمات هي التي فيهن حجة الرب ، وعصمة العباد ، ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها
تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه ، والمتشابهات : لها تصريف وتحريف ، وتأويل ابتلى
الله فيهن العباد ، قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول " : مسألة في القرآن محكم
ومتشابه ، قال تعالى : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ، فالمحكم :
المتضح المعنى ، قال الرهوني : يعني نصا كان أو ظاهرا ، والمتشابه : مقابلة إما للاشتراك ،
مثل : ( ثلاثة قروء ) [ البقرة : 228 ] ، أو للإجمال ، مثل : ( الذي بيده عقدة النكاح )
[ البقرة : 237 ] وما ظاهره التشبيه ، مثل : ( من روحي ) [ ص : 72 ] ، و ( أيدينا ) [ يس : 71 ] ،
و ( بيدي ) [ ص : 75 ] و ( بيمينه ) [ الزمر : 67 ] ، و ( يستهزئ ) [ البقرة : 15 ] ، و ( مكر الله )
[ آل عمران : 54 ] ونحوه ، والظاهر : الوقف على : ( والراسخون في العلم ) ، لأن الخطاب بما
لا يفهم بعيد . انتهى .
قال الرهوني : وسمي ما ذكر " متشابها " ، لاشتباهه على السامع ، قال الرهوني :
والحق الوقف على : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) . وهو المروي عن جماعة ، منهم : ابن
عباس ، وابن عمر ، وابن مسعود ، ومالك ، وغيرهم ، وفي مصحف أبي : " وما يعلم تأويله
إلا الله ويقول الراسخون [ في العلم ] آمنا به " . اه .
وقوله تعالى : ( هن أم الكتاب ) ، أي : معظم الكتاب ، وعمدة ما فيه : إذ المحكم
في آيات الله كثير قد فصل ، ولم يفرط في شئ منه ، قال يحيى بن يعمر : كما يقال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 10
مساهمون: الثعالبي
ص١٠