Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 240

Contributors:

P.240
فصافوه يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة وقد قيل كانت الوقعة يوم الأحد لعشر بقين منه وجعل أصحاب السلطان بينهم وبين سوادهم نحوا من ميل ولم يخلفوا أحدا من المقاتلة عنده واشتدت الحرب بينهم وكانت الدبرة أول هذا اليوم على القرمطي وأصحابه حتى كادوا أن يظفروا بهم وكان زكرويه قد كمن عليهم كمينا من خلفهم ولم يشعروا به فلما انتصف النهار خرج الكمين على السواد فانتهبه ورأى أصحاب السلطان السيف من ورائهم فانهزموا أقبح هزيمة ووضع القرمطي وأصحابه السيف في أصحاب السلطان فقتلوهم كيف شاءوا وصبر جماعة من غلمان الحجر من الخزر وغيرهم وهم زهاء مائة غلام وقاتلوا حتى قتلوا جميعا بعد نكاية شديدة نكوها في القرامطة واحتوت القرامطة على سواد أصحاب السلطان فحازوه ولم يفلت من أصحاب السلطان إلا من كان في دابته فضل فنجابه أو من أثخن بالجراح فطرح نفسه في القتلى فتحامل بعد انقضاء الوقعة حتى دخل الكوفة وأخذ للسلطان في هذا السواد مما كان وجه به مع رجاله من الجمازات عليها السلاح والآلة زهاء ثلاثمائة جمازة ومن البغال خمسمائة بغل وذكر أن مبلغ من قتل من أصحاب السلطان في هذه الوقعة سوى غلمانهم والحمالين ومن كان في السواد ألف وخمسمائة رجل فقوى القرمطي وأصحابه بما أخذوا في هذه الوقعة وتطرف بيادر كانت إلى جانبه فأخذ منها طعاما وشعيرا وحمله على بغال السلطان إلى عسكره وارتحل من موضع الوقعة نحوا من خمسة أميال في العرض إلى موضع بقرب من الموضع المعروف بنهر المثنية وذلك أن روائح القتلى آذتهم * وذكر عن محمد بن داود بن الجراح أنه قال وافى باب الكوفة الاعراب الذين كان زكرويه راسلهم وقد انصرف المسلمون عن مصلاهم معه إسحاق بن عمران فتفرقوا من جهتين ودخلوا أبيات الكوفة وقد ضربوا على القاسم بن أحمد داعية زكرويه قبة وقالوا هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا يأل ثارات الحسين يعنون الحسين بن زكرويه المصلوب بباب جسر مدينة السلام وشعارهم يا أحمد يا محمد يعنون ابني زكرويه المقتولين وأظهروا الاعلام البيض وقدروا أن يستغووا