Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 238

Contributors:

P.238
يقيموا بها إلا ثلاثا حتى قرب محمد بن إسحاق منهم فهربوا منه نحو الماءين فنهض محمد نحوهم فوجدهم قد عوروا اليماه بينه وبينهم فأنفذت إليه من الحضرة الإبل والروايا والزاد وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ من جهة الرحبة إليهم ليجتمع هو ومحمد بن إسحاق على الايقاع بهم فلما أحس الكلبيون باشراف الجند عليهم ائتمروا بعدو الله المسمى نصرا فوثبوا عليه وفتكوا به وتفرد بقتله رجل منهم يقال له الذئب بن القائم وشخص إلى الباب متقربا بما كان منه ومستأمنا لبقيتهم فأسنيت له الجائزة وعرف له ما أتاه وكف عن طلب قومه فمكث أياما ثم هرب وظفرت بطلائع محمد بن إسحاق برأس المسمى بنصر فاحتزوه وأدخلوه مدينة السلام واقتتلت القرامطة بعده حتى وقعت بينهما الدماء فصار مقدام ابن الكيال إلى ناحية طيئ مفلتا بما احتوى عليه من الحطام وصارت فرقة منهم كرهت أمورهم إلى بنى أسد المقيمين بنواحي عين التمر فجاوروهم وأرسلوا إلى السلطان وفدا يعتذرون مما كان منهم ويسألون إقرارهم في جوار بنى أسد فأجيبوا إلى ذلك وحصلت على الماءين بقية الفسقة المستبصرة في دين القرامطة وكتب السلطان إلى حسين بن حمدان في معاودتهم باجتثاث أصولهم فأنفذ زكرويه إليهم داعية له من أكرة أهل السواد يسمى القاسم بن أحمد بن علي ويعرف بأبي محمد من رستاق نهر تلحانا فأعلمهم أن فعل الذئب بن القائم قد أنفره عنهم وثقل قلبه عليهم وأنهم قد ارتدوا عن الدين وأن وقت ظهورهم قد حضر وقد بايع له بالكوفة أربعون الف رجل وفى سوادها أربعمائة ألف رجل وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله في كتابه في شأن موسى كليمه صلى الله عليه وسلم وعدو * فرعون إذ يقول " موعدكم يوم الزينة وأن يشحر الناس ضحى " وأن زكرويه يأمرهم أن يخفوا أمرهم ويظهروا الانقلاع نحو الشأم ويسيروا نحو الكوفة حتى يصبحوها غداة يوم النحر وهو يوم الخميس لعشر تخلو من ذي الحجة سنة 293 فإنهم لا يمنعون منها وانه يظهر لهم وينجز لهم وعده الذي كانت رسله تأتيهم به وأن يحملوا القاسم بن أحمد معهم فامتثلوا أمره ووافوا باب الكوفة وقد انصرف الناس عن