Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 128

Contributors:

P.128
غلمان الموفق ووجه به وبأصحابه في الشذا فوقفوا بحيث يراهم الخبيث وأشياعه فعظم ذلك على الفاسق وأوليائه لما رأوا من رغبة رؤسائهم في اغتنام الأمان وتبين الموفق من مناصحة شبل وجودة فهمه ما دعاه إلى أن يستكفيه بعض الأمور التي يكيد بها الخبيث فأمره بتبييت عسكر الخبيث في جمع أمر بضمهم إليه من أبطال الزنج المستأمنة وأفراده وإياهم بما أمرهم به من البيات لعلمهم بالمسالك في عسكر الخبيث فنفذ شبل لما أمر به فقصد موضعا كان عرفه فكبسه في السحر فوافى به جمعا كثيفا من الزنج في عدة من قوادهم وحماتهم قد كان الخبيث رتبهم في الدفع عن الدار المعروفة بأبي عيسى وهى منزل الخبيث حينئذ فأوقع بهم وهم غارون فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر جمعا من قواد الزنج وأخذ لهم سلاحا كثيرا وانصرف ومن كان معه سالمين فأتى بهم الموفق فأحسن جائزتهم وخلع عليهم وسور جماعة منهم ولما أوقع أصحاب شبل بأصحاب الخائن هذه الوقعة ذعرهم ذلك ذعرا شديدا وأخافهم ومنعهم النوم فكانوا يتحارسون في كل ليلة ولا تزال النفرة تقع في عسكرهم لما استشعروا من الخوف ووصل إلى قلوبهم من الوحشة حتى لقد كان ضجيجهم وتحارسهم يسمع بالموفقية * ثم أقام الموفق بعد ذلك ينفذ السرايا إلى الخبثة ليلا ونهارا من جانبي نهر أبى الخصيب ويكدهم بالحرب ويسهر ليلهم ويحول بينهم وبين طلب أقواتهم وأصحابه في ذلك يتعرفون المسالك ويتدربون بالوغول في مدينة الخبيث وتقحمها ويصرون من ذلك على ما كانت الهيبة تحول بينهم وبينه حتى إذا ظن الموفق أن قد بلغ أصحابه ما كانوا يحتاجون إليه صح عزمه على العبور إلى محاربة الفاسق في الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب فجلس مجلسا عاما وأمر بإحضار قواد المستأمنة ووجوه فرسانهم ورجالتهم من الزنج والبيضان فأدخلوا إليه ووقفوا إليه ووقفوا بحيث يسمعون كلامه ثم خاطبهم فعرفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل وانتهاك المحارم وما كان الفاسق دين لهم من معاصي الله وأن ذلك قد كان أباح له دماءهم وأنه قد غفر الزلة وعفا عن الهفوة وبذل الأمان وعاد على من لجأ إليه بفضلة فأجزل