Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 125

Contributors:

P.125
وتقدم إلى جماعة من قواد الغلمان المضمومين إلى أبى العباس أن يخرجوا في أصحابهم بين دار الفاسق ودار ابنه انكلاى فيكون مسيرهم على شاطئ نهر أبى الخصيب وما قاربه ليتصلوا بأوائل الغلمان الذين يأتون على الجبال ويكون قصد الجميع إلى الجسر وأمرهم بحمل الآلات من المعاول والفؤوس والمناشير مع جمع من النفاطين لقطع ما يتهيأ قطعه واحراق ما يتهيأ إحراقه وأمر راشدا مولاه بقصد الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب في مثل العدة التي كان مع أبي العباس وقصد الجسر ومحاربة من يدافع عنه ودخل أبو أحمد نهر أبى الخصيب في الشذا وقد أعد منها شذوات رتب فيها من انجاد غلمانه الناشبة والرامحة من ارتضاه وأعد معهم من الآلات التي يقطع بها الجسر ما يحتاج إليه لذلك وقدمهم أمامه في نهر أبى الخصيب واشتبكت الحرب في الجانبين جميعا بين الفريقين واشتد القتال وكان في الجانب الغربي بإزاء أبى العباس ومن معه انكلاى ابن الفاسق في جيشه وسليمان بن جامع في جيشه وفى الجانب الشرقي بإزاء راشد ومن معه الفاجر صاحب الزنج والمهلبي في باقي جيشهم فكانت الحرب في ذلك اليوم إلى مقدار ثلاث ساعات من النهار ثم انهزمت الفسقة لا يلوون على شئ وأخذت السيوف منهم مأخذها وأخذ من رؤس الفسقة ما لم يقع عليه احصاء لكثرته فكان الموفق إذا أتى برأس من الرؤوس أمر بالقائه في نهر أبى الخصيب ليدع المقاتلة الشغل بالرؤوس ويجدوا في اتباع عدوهم وأمر أصحاب الشذا الذين رتبهم في نهر أبى الخصيب بالدنو من الجسر وإحراقه ودفع من تحامى عنه من الزنج بالسهام ففعلوا ذلك وأضرموا الجسر نارا ووافى انكلاى وسليمان في ذلك الوقت جريحين مهزومين يريدان العبور إلى شرقي نهر أبى الخصيب فحالت النار بينهما وبين الجسر فألقوا أنفسهما ومن كان معهما من حماتهم في نهر أبى الخصيب فغرق منهم خلق كثير وأفلت انكلاى وسليمان بعد أن أشفيا على الهلاك واجتمع على الجسر من الجانبين خلق كثير فقطع بعد أن ألقيت عليه سفينة مملوءة قصبا مضروما بالنار فأعانت على قطعه وإحراقه وتفرق الجيش في نواحي مدينة الخبيث من الجانبين جميعا فأحرقوا من دورهم