Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 130

Contributors:

P.130
يحضر من أصحابه من السميريات والجريبيات والزواريق التي فيها الملاحون الراتبة فلما تكاملت له السفن والمعابر ورضى عددها تقدم إلى أبى العباس وإلى قواد مواليه وغلمانه في التأهب والاستعداد للقاء عدوهم وأمر بتفرقة السفن والمعابر إلى حمل الخيل والرجالة وتقدم إلى أبى العباس في أن يكون خروجه في جيشه في الجانب الغربي من نهر أبى الخصيب وضم إليه قوادا من قواد غلمانه في زهاء ثمانية آلاف من أصحابهم وأمره أن يعمد مؤخر عسكر الفاسق حتى يتجاوز دار المعروف بالمهلبي وقد كان الخبيث حصنها وأسكن بقربها خلقا كثيرا من أصحابه ليأمن على مؤخر عسكره وليصعب على من يقصده المسلك إلى هذا الموضع فأمر أبو أحمد أبا العباس بالعبور بأصحابه إلى الجنب الغربي من نهر أبى الخصيب وأن يأتي هذه الناحية من ورائها وأمر راشدا مولاه بالخروج في الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب في عدد كثير من الفرسان والرجالة زهاء عشرين ألفا وأمر بعضهم بالخروج في ركن دار المعروف بالكرنبائي كاتب المهلبي وهى على قرنة نهر أبى الخصيب في الجانب الشرقي منه وأمرهم أن يجعلوا مسيرهم على شاطئ النهر حتى يوافوا الدار التي نزلها الخبيث وهى الدار المعروفة بأبي عيسى وأمر فريقا من غلمانه بالخروج على فوهة النهر المعروف بأبي شاكر وهو أسفل من نهر أبى الخصيب وأمر آخرين منهم بالخروج في أصحابهم على فوهة النهر المعروف بجوى كور وأوعز إلى الجميع في تقديم الرجالة أمام الفرسان وأن يزحفوا بجميعهم نحو دار الخائن فان أظفرهم الله به وبمن فيها من أهله وولده وإلا قصدوا دار المهلبي ليلقاهم هناك من أمر بالعبور مع أبي العباس فتكون أيديهم يدا واحدة على الفسقة فعمل أبو العباس وراشد وسائر قواد الموالى والغلمان بما أمروا به فظهروا جميعا وأبرزوا سفنهم في عشية يوم الاثنين لسبع ليال خلون من ذي القعدة سنة 269 وسار الفرسان يتلو بعضهم بعضا ومشت الرجالة وسارت السفن في دجلة منذ صلاة الظهر من يوم الاثنين إلى آخر وقت عشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء فانتهوا إلى موضع من أسفل العسكر وكان الموفق أمر باصلاحه وتنظيفه وتنقية