Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 129

Contributors:

P.129
الصلات وأسنى الأرزاق وألحقهم بالأولياء وأهل الطاعة وأن ما كان منهم من ذلك يوجب عليهم حقه وطاعته وأنهم لن يأتوا شيئا يتعرضون به لطاعة ربهم والاستدعاء لرضاء سلطانهم أولى بهم من الجد والاجتهاد في مجاهدة عدو الله الخائن وأصحابه وأنهم من الخبرة بمسالك عسكر الخبيث ومضايق طرق مدينته والمعاقل التي أعدها للهرب إليها على ما ليس عليه غيرهم فهم أحرياء أن يمحضوه نصيحتهم ويجتهدوا في الولوج على الخبيث والتوغل إليه في حصونه حتى يمكنهم الله منه ومن أشياعه فإذا فعلوا ذلك فلهم الاحسان والمزيد وأن من قصر منهم استدعى من سلطانه إسقاط حاله وتصغير منزلته ووضع مرتبته فارتفعت أصواتهم جميعا بالدعاء للموفق والاقرار بإحسانه وبما هم عليه من صحة الضمائر في السمع والطاعة والجد في مجاهدة عدوه وبذل دمائهم ومهجهم في كل ما يقربهم منه وأن ما دعاهم إليه قد قوى نيتهم ودلهم على ثقته بهم وإحلاله إياهم محل أوليائه وسألوه أن يفردهم بناحية يحاربون فيها فيظهر من حسن نياتهم ونكايتهم في العدو ما يعرف به إخلاصهم وتورعهم عما كانوا عليه من جهلهم فأجابهم الموفق إلى ما سألوا وعرفهم حسن موقع ما ظهر له من طاعتهم وخرجوا من عنده مبتهجين بما أجيبوا به من حسن القول وجميل الوعد ( وفى ذي القعدة ) من هذه السنة دخل الموفق مدينة الفاسق بالجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب فخرب داره وانتهب ما كان فيها ذكر الخبر عن هذه الوقعة ذكر أن أبا أحمد لما عزم على الهجوم على الفاسق في مدينته بالجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب أمر بجمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره إذ كان ما في عسكره مقصرا عن الجيش لكثرته وأحصى ما في الشذا والسميريات والرقيات التي كانت تعبر فيها الخيل فكانوا زهاء عشرة آلاف ملاح ممن يجرى عليه الرزق من بيت المال مشاهرة سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة ويركبها الناس في حوائجهم وسوى ما كان لكل قائد ومن