Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 124

Contributors:

P.124
البحرية وغيرها فجعلها عند الجسر الثاني وجمع قواده وأصحابه وأنجاد رجاله هنالك فأمر الموفق بعض غلمانه بالدنو من الجسر واحراق ما تهيأ احراقه من المراكب البحرية التي تليه وأخذ ما أمكن أخذه منها ففعل ذلك المأمورون به من الغلمان فزاد فعلهم في تحرز الفاجر ومحاماته عن الجسر الثاني فألزم نفسه وجميع أصحابه حفظه وحراسته خوفا من أن تهيأ حيلة فيخرج الجانب الغربي عن يده ويوطئه أصحاب الموفق فيكون ذلك سببا لاستئصاله فأقام الموفق بعد احراق الجسر الأول أياما يعبر بجمع بعد جمع من غلمانه إلى الجانب الغربي من نهر أبى الخصيب فيحرقون ما بقي من منازل الفجرة ويقربون من الجسر الثاني فيحاربهم عليه الزنج وقد كان تخلف منهم جمع في منازلهم في الجانب الغربي المقاربة للجسر الثاني وكان غلمان الموفق يأتون هذا الموضع ويقفون على الطرق والمسالك التي كانت تخفى عليهم من عسكر الخبيث فلما وقف الموفق على معرفة غلمانه وأصحابه بهذه الطريق واهتدائهم لسلوكها عزم على القصد لاحراق الجسر الثاني ليحوز الجانب الغربي من عسكر الخبيث وليتهيأ لأصحابه مساواتهم على أرض واحدة لا يكون بينهما فيها حائل غير نهر أبى الخصيب فأمر الموفق عند ذلك أبا العباس بقصد الجانب الغربي في أصحابه وغلمانه وذلك في يوم السبت لثمان بقين من شوال سنة 269 وتقدم إليه أن يجعل خروجه بأصحابه في موضع البناء الذي كان الفاجر سماه مسجد الجامع وأن يأخذ الشارع المؤدى إلى الموضع الذي كان الخبيث اتخذه مصلى يحضره في أعياده فإذا انتهى إلى موضع المصلى عطف منه إلى الجبل المعروف بجبل المكتنى بأبي عمر وأخي المهلبي وضم إليه من قواد غلمانه الفرسان والرجالة زهاء عشرة آلاف وأمره أن يرتب زيرك صاحب مقدمته في أصحابه في صحراء المصلى ليأمن خروج كمين إن كان للفسقة من ذلك الموضع وأمر جماعة من قواد الغلمان أن يتفرقوا في الجبال التي فيها بين الجبل المعروف بالمكتنى بأبي عمرو وبين الجبل المعروف بالمكتنى أبا مقاتل الزنجي حتى توافوا جميعا من هذه الجبال موضع الجسر الثاني في نهر أبى الخصيب