Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 123

Contributors:

P.123
من كان في الجانب الشرقي من غلمان الموفق بعد أن أحرقوا ما ولوا من الجسر إلى الموضع المعروف بدار مصلح وهو من قدماء قواد الفاسق فدخلوا داره وأنهبوها وسبوا ولده ونساءه وأحرقوا ما تهيأ لهم إحراقه في طريقهم وبقيت من الجسر في وسط منه أد قال قد كان الخبيث أحكمها فأمر الموفق أبا العباس بتقديم عدة من الشذا إلى ذلك الموضع ففعل ذلك فكان فيمن تقدم زيرك في عدد من أصحابه فوافى هذه الادقال وأخرجوا إليها قوما كانوا أعدوهم لهما معهم الفؤوس والمناشير فقطعوها وجذبت وأخرجت عن النهر وسقط ما بقي من القنطرة ودخلت شذوات الموفق النهر وسار القائدان في جميع أصحابهما على حافتيه فهزم أصحاب الفاجر في الجانبين وانصرف الموفق وجميع أصحابه سالمين واستنقذ خلق كثير وأتى الموفق بعدد كثير من رؤوس الفسقة فأثاب من أتاه بها وأحسن إليه ووصله وكان انصرافه في هذا اليوم على ثلاث ساعات من النهار بعد أن انحاز الفاسق وجميع أصحابه من الزنج وغيرهم إلى الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب وأخلوا غربيه واحتوى عليه أصحاب الموفق فهدموا ما كان يعوق عن محاربة الفجرة من قصور الفاسق وقصور أصحابه ووسعوا مخترقات ضيقة كانت على نهر أبى الخصيب فكان ذلك مما زاد في رعب أصحاب الخائن ومال جمع كثير من قواده وأصحابه الذين كان لا يرى أنهم يفارقونه إلى طلب الأمان فبذل ذلك فخرجوا أرسالا فقبلوا وأحسن إليهم وألحقوا بنظرائهم في الأرزاق والصلات والخلع ثم إن الموفق واظب على ادخال الشذا النهر وتقحمه في غلمانه وأمر بإحراق ما على حافتيه من منازل الفجرة وما في بطنه من السفن وأحب تمرين أصحابه على دخول النهر وتسهيل سلوكه لهم لما كان يقدر من احراق الجسر الثاني والتوصل إلى أقصى مواضع الفجرة فبينا الموفق في بعض أيامه التي ألح فيها على حرب الخبيث وولوج نهر أبى الخصيب واقف في موضع من النهر وذلك في يوم جمعة إذا استأمن إليه رجل من أصحاب الفاجر وأتاه بمنبر كان للخبيث في الجانب الغربي فأمره بنقله إليه ومعه قاض كان للخبيث في مدينته فكان ذلك مما فت في أعضادهم وكان الخبيث جمع ما كان بقي له من السفن