Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 121

Contributors:

P.121
العبور واختيار انجاد رجالهم ووكل مسرورا مولاه بالنهر المعروف بمنكى وأمره أن يخرج رجاله في ذلك الموضع وما يتصل به من الجبال والنخل لتشتغل قلوب الفجرة وليروا أن عليهم تدبيرا من تلك الجهة وأمر أبا العباس بإخراج أصحابه على جوى كور ونظم الشذا على هذه المواضع حتى انتهى إلى الموضع المعروف بالدباسين وهو أسفل نهر الغربي وصار الموفق إلى نهر الغربي وأمر قواد غلمانه أن يخرجوا في أصحابهم فيحاربوا الفسقة في حصنهم ومعقلهم وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم أو يبلغ ارادته منهم ووكل بالسور من يهدمه وتسرع الفسقة كعادتهم وأطمعهم ما تقدم من الوقعتين اللتين ذكرناهما فثبت لهم غلمان الموفق وصدقوهم اللقاء فأنزل الله عليهم نصره فأزالوا الفسقة عن مواقفهم وقوى أصحاب الموفق فحملوا عليهم حملة كشفوهم بها فانهزموا وخلوا عن حصنهم وصار في أيدي غلمان الموفق فهدموه وأحرقوا منازلهم وغنموا ما كان فيها واتبعوا المنهزمين منهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا واستنقذوا من هذا الحصن من النساء المأسورات خلقا كثيرا فأمر الموفق بحملهن والاحسان إليهن وأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم ففعلوا وانصرف إلى عسكره بالموفقية وقد بلغ ما حاول من هذا الموضع ( وفيها ) دخل الموفق مدينة الفاسق وأحرق منازله من الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب ذكر الخبر عن سبب وصوله إلى ذلك ذكر أن أبا أحمد لما أراد ذلك بعد هدمه سور داره ذلك أقام يصلح المسالك في جنبتي نهر أبى الخصيب وفى قصر الفاسق ليتسع على المقاتلة الطريق في الدخول والخروج للحرب وأمر بقلع باب قصر الخبيث الذي كان انتزعه من حصن أروخ بالبصرة فقلع وحمل إلى مدينة السلام ثم رأى القصد لقطع الجسر الأول الذي كان على نهر أبى الخصيب لما في ذلك من منع معاونة بعضهم بعضا عند وقوع الحرب في نواحي عسكرهم فأمر بإعداد سفينة كبيرة تملأ قصبا قد سقى النفط وأن ينصب في وسط السفينة دقل طويل يمنعها من مجاوزة الجسر إذا ألصقت به
تاريخ الطبري — Page 121 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء