Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 120

Contributors:

P.120
الموفق في وقت الحرب على جوى كور وما يليه فأمر الموفق بقصد هذا الموضع ومحاربة من فيه وهدم سوره وإزالة المتحصنين به فتقدم عند ذلك إلى أبى العباس وعدة من قواد غلمانه ومواليه في التأهب لذلك ففعلوا ما أمروا به وصار الموفق بمن أعده إلى نهر الغربي وأمر بالشذا فنظمت من حد النهر المعروف بجوى كور إلى الموضع المعروف بالدباسين وخرج المقاتلة على جنبتي نهر الغربي ووضعت السلاليم على السور وقد كانت لهم عليه عدة عرادات ونشبت الحرب ودامت مذ أول النهار إلى بعد الظهر وهدم من السور مواضع وأحرق ما كان عليه من العرادات وتحاجز الفريقان وليس لأحدهما فضل على صاحبه إلا ما وصل إليه أصحاب الموفق من هذه المواضع التي هدموها واحراق العرادات ونال الفريقين من ألم الجراح أمر غليظ موجع فانصرف الموفق وجميع أصحابه إلى الموفقية فأمر بمداواة الجرحى ووصل كل امرئ على قدر الجراح التي أصابته وعلى ذلك كان أجرى التدبير في جميع وقائعه منذ أول محاربته الفاسق إلى أن قتله الله وأقام الموفق بعد هذه الوقعة مدة ثم رأى معاودة هذا الموضع والتشاغل به دون المواضع لما رأى من حصانته وشجاعة من فيه وصبرهم وأنه لا يتهيأ ما يقدر فيما بين نهر الغربي وجوى كور إلا بعد إزالة هؤلاء فأعد ما يحتاج إليه من آلات الهدم واستكثر من الفعلة وانتخب المقاتلة الناشبة والرامحة والسودان أصحاب السيوف وقصد هذا الموضع على مثل قصده له المرة الأولى فأخرج الرجالة في المواضع التي رأى اخراجهم فيها وأدخل عددا من الشذا النهر ونشبت الحرب ودامت وصبر الفسقة أشد صبر وصبر لهم أصحاب الموفق واستمد الفسقة طاغيتهم فوافاهم المهلبي وسليمان بن جامع في جيشهما فقويت قلوبهم عند ذلك وحملوا على أصحاب الموفق وخرج سليمان كمينا مما يلي جوى كور فأزالوا أصحاب الموفق حتى انتهوا إلى سفنهم وقتلوا منهم جماعة وانصرف الموفق ولم يبلغ كل الذي أراد وتبين أنه قد كان يجب أن يحارب الفسقة من عدة مواضع ليفرق جمعهم فيخف وطأهم على من يقصد لهذا الموضع الصعب وينال منه ما يحب فعزم على معاودتهم وتقدم إلى أبى العباس وغيره من قواده في