Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 118

Contributors:

P.118
ووضعوا فيهم السلاح فقتل منهم مقتلة عظيمة وفعل أصحاب أبي العباس مثل ذلك بمن مر بهم من الفسقة والتقى أصحاب الموفق وأصحاب أبي العباس فكانوا يدا واحدة على الخبثاء فولوا منهزمين وانتهوا إلى دار الهمداني وقد حصنها ونصب عليها العرادات وحفها بأعلام بيض من أعلام الفاجر مكتوب عليها اسمه فتعذر على أصحاب الموفق تسور هذه الدار لعلو سورها وحصانتها فوضعوا عليها السلاليم الطوال فلم تبلغ آخره فرمى بعض غلمان الموفق بكلاليب كانوا أعدوها وجعلوا فيها الحبال لمثل هذا الموضع فأثبتوها في أعلام الفاسق وجذبوها فانقلبت الاعلام منكوسة من أعلى السور حتى صارت في أيدي أصحاب الموفق فلم يشك المحامون عن هذه الدار أن أصحاب أبي أحمد قد علوها فوجلوا فانهزموا وأسلموها وما حولها وصعد النفاطون فأحرقوا ما كان عليها من المجانيق والعرادات وما كان فيها للهمداني من متاع وأثاث وأحرقوا ما كان حولها من دور الفجرة واستنقذوا في هذا اليوم من نساء المسلمين المأسورات عددا كثيرا فأمر الموفق بحملهن في الشذا والسميريات والمعابر إلى الموفقية والاحسان إليهن ولم تزل الحرب في هذا اليوم قائمة من أول النهار إلى بعد صلاة العصر واستأمن يومئذ جماعة من أصحاب الفاسق وجماعة من خاصة غلمانه الذين كانوا في داره يلون خدمته والوقوف على رأسه فآمنهم الموفق وأمر بالاحسان إليهم وأن يخلع عليهم ويوصلوا ويجرى لهم الأرزاق وانصرف الموفق وأمر أن تنكس أعلام الفاسق في صدور الشذوات ليراها أصحابه ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق عظيمة كانت للخبيث في ظهر دار الهمداني متصلة بالجسر الأول المعقود على نهر أبى الخصيب كان الخبيث سماها المباركة وأعلموه أنه إن تهيأ له إحراقها لم يبق لهم سوق وخرج عنهم تجارهم الذين بهم فوامهم ؟ ؟ واستوحشوا لذلك واضطروا إلى الخروج في الأمان فعزم الموفق عند ذلك على قصد هذه السوق وما يليها بالجيوش من ثلاثة أوجه فأمر أبا العباس بقصد جانب من هذه السوق مما يلي الجسر الأول وأمر راشدا مولاه بقصدها مما يلي دار الهمداني