Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 119

Contributors:

P.119
وأمر قوادا من قواد غلمانه السودان بالقصد لها من نهر أبى شاكر ففعل كل فريق ما أمر به ونذر الزنج بمسير الجيوش إليهم فنهضوا في وجوههم واستعرت الحرب وغلظت فأمد الفاجر أصحابه وكان المهلبي وانكلاى وسليمان بن جامع في جميع أصحابهم بعد أن تكاملوا ووافتهم أمداد الخبيث بهذه السوق يحامون عنها ويحاربون فيها أشد حرب وقد كان أصحاب الموفق في أول خروجهم إلى هذا الموضع وصلوا إلى طرف من أطراف هذه السوق فأضرموه نارا فاحترق فاتصلت النار بأكثر السوق فكان الفريقان يتحاربون والنار محيطة بهم ولقد كان ما علا من ظلال يحترق فيقع على رؤوس المقاتلة فربما أحرق بعضهم وكانت هذه حالهم إلى مغيب الشمس وإقبال الليل ثم تحاجزوا وانصرف الموفق وأصحابه إلى سفنهم ورجع الفسقة إلى طاغيتهم بعد أن احترق السوق وجلا عنها أهلها ومن كان فيها من تجار عسكر الخائن وسوقتهم فصاروا في أعلى مدينته بما تخلصوا به من أموالهم وأمتعتهم وقد كانوا تقدموا في نقل جل تجارتهم وبضائعهم من هذه السوق خوفا من مثل الذي نالهم في اليوم الذي أظفر الله فيه الموفق بدار الهمداني وهيأ له إحراق ما أحرق حولها ثم إن الخبيث فعل في الجانب الشرقي من حفر الخنادق وتعوير الطرق ما كان فعل في الجانب الغربي بعد هذه الوقعة واحتفر خندقا عريضا من حد جوى كور إلى نهر الغربي وكان أكثر عنايته بتحصين ما بين دار الكرنبائي إلى النهر المعروف بجوى كور لأنه كان في هذا الموضع حل منازل أصحابه ومساكنهم وكان من حد جوى كور إلى نهر الغربي بساتين ومواضع قد أخلوها والسور والخندق محيطان بها وكانت الحرب إذا وقعت في هذا الموضع قصدوا من موضعهم إليه للمحاماة عنه والمنع منه فرأى الموفق عند ذلك أن يخرب باقي السور إلى نهر الغربي ففعل ذلك بعد حرب طويلة في مدة بعيدة وكان الفاسق في الجانب الشرقي من نهر الغربي في عسكر فيه جمع من الزنج وغيرهم متحصنين بسور منيع وخنادق وهم أجلد أصحاب الخبيث وشجعانهم فكانوا يحامون عما قرب من سور نهر الغربي وكانوا يخرجون في ظهور أصحاب