Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 117

Contributors:

P.117
ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي ذكر أن الموفق لما أخرب منازل صاحب الزنج وحرقها لجأ إلى التحصن في المنازل الواغلة في نهر أبى الخصيب فنزل منزلا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقلوص وجمع عياله وولده حوله هناك ونقل أسواقه إلى السوق القريبة من الموضع الذي اعتصم به وهى سوق كانت تعرف بسوق الحسين وضعف أمره ضعفا شديدا وتبين للناس زوال أمره فتهيبوا جلب الميرة إليه فانقطعت عنه كل مادة فبلغ عنده الرطل من خبز البر عشرة دراهم فأكلوا الشعير ثم أكلوا أصناف الحبوب ثم لم يزل الامر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صبي أو رجل ذبحه وأكله ثم صار قوى الزنج يعدو على ضعيفهم فكان إذا خلا به ذبحه وأكل لحمه ثم أكلوا لحوم أولادهم ثم كانوا ينبشون الموتى فيبيعون أكفانهم ويأكلون لحومهم وكان لا يعاقب الخبيث أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحبس فإذا تطاول حبسه أطلقه * وذكر أن الفاسق لما هدمت داره وأحرقت وانتهب ما فيها وأخرج طريدا سليبا من غربي نهر أبى الخصيب تحول إلى شرقيه فرأى أبو أحمد أن يخرب عليه الجانب الشرقي لتصير حال الخبيث فيه كحاله ؟ ؟ في الغربي في الجلاء عنه فأمر ابنه أبا العباس بالوقوف في جمع من أصحابه في الشذا في نهر أبى الخصيب وأن يختار من أصحابه وغلمانه جمعا يخرجهم في الموضع الذي كانت فيه دار الكرنبائي من شرقي نهر أبى الخصيب ويخرج معهم الفعلة لهدم كل ما يلقاهم من دور أصحاب الفاجر ومنازلهم ووقف الموفق على قصر المعروف بالهمداني وكان الهمداني يتولى حياطة هذا الموضع وهو أحد قادة جيوش الخبيث وقدماء أصحابه وأمر الموفق جماعة من قواده ومواليه فقصدوا لدار الهمداني ومعهم الفعلة وقد كان هذا الموضع محصنا بجمع كثير من أصحاب الخبيث من الزنج وغيرهم وعليه عرادات ومجانيق منصوبة وقسى ناوكية فاشتبكت الحرب وكثر القتلى والجراح إلى أن كشف أصحاب الموفق الخبثاء