Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 115

Contributors:

P.115
أعاد القنطرة التي كانت شذوات نصير لحجت فيها وزاد فيها ما ظن أنه قد أحكمها ونصب دونها إذ قال ساج وصل بعضها ببعض وألبسها الحديد وسكر أمام ذلك سكرا بالحجارة ليضيق المدخل على الشذا وتحتد جرية الماء في النهر المعروف بأبي الخصيب فيهاب الناس دخوله فندب الموفق قائدين من قواد غلمانه في أربعة آلاف من الغلمان وأمرهما أن يأتيا نهر أبى الخصيب فيكون أحدهما في شرقيه والآخر في غربيه حتى يوافيا القنطرة التي أصلحها الفاجر وما عمل في وجهها من السكر فيحاربا أصحاب الخبيث حتى يجلياهم عن القنطرة وأعد معهما النجارين والفعلة لقطع القنطرة والبدود التي كانت جعلت أمامها وأمر بإعداد سفن محشوة بالقصب المصبوب عليه النفط لتدخل ذلك النهر المعروف بأبي الخصيب وتضرم نارا لتحترق بها القنطرة في وقت المد فركب الموفق في هذا اليوم في الجيش حتى وافى فوهة نهر أبى الخصيب وأمر باخراج المقاتلة في عدة مواضع من أعلى عسكر الخبيث وأسفله ليشغلهم بذلك عن التعاون على المنع عن القنطرة وتقدم القائدان في أصحابهما وتلقاهما أصحاب الخائن من الزنج وغيرهم يقودهم ابنه انكلاى وعلي بن أبان المهلبي وسليمان بن جامع فاشتبكت الحرب بين الفريقين ودامت وقاتل الفسقة أشد قتال محاماة عن القنطرة وعلموا ما عليهم في قطعها من الضرر وأن الوصول إلى ما بعدها من الجسرين العظيمين اللذين كان الخبيث اتخذهما على نهر أبى الخصيب سهل مرامه فكثر القتل والجراح بين الفريقين واتصلت الحرب إلى وقت صلاة العصر ثم إن غلمان الموفق أزالوا الفسقة عن القنطرة وجاوزوها فقطعها النجارون والفعلة ونقضوها وما كان اتخذ من البدود التي ذكرناها وكان الفاسق أحكم أمر هذه القنطرة والبدود إحكاما تعذر على الفعلة والنجارين الاسراع في قطعها فأمر الموفق عند ذلك بادخال السفن التي فيها القصب والنفط وضربها بالنار وإرسالها مع الماء ففعل ذلك فوافت السفن القنطرة فأحرقتها ووصل النجارون إلى ما أرادوا من قطع البدود فقطعوها وأمكن أصحاب الشذا دخول النهر فدخلوه
تاريخ الطبري — Page 115 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء