Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 454

Contributors:

P.454
أمانيهم وجعل عواقبها حسرات عليهم استنهضوا جيشا من سامرا من الأتراك والمغاربة في العتاد والعدة والجلد والأسلحة في الجانب الغربي طالبين المعرة ومؤملين أن ينالوا نيلا من أهله باشتغال إخوانهم في الجانب الشرقي بأعدائهم وقد كان مخمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين شحن الجانبين جميعا بالرجال والعدة ووكل بكل ناحية من يقوم بحفظها وحراستها ويكف عن الرعية بوائق أعدائهم ووكل بكل باب من الأبواب قائدا في جمع كثيف ورتب على السور من يراعيه في الليل والنهار وبث الرجال ليعرف أخبار أعداء الله في حركاتهم ونهوضهم ومقامهم وتصرفهم فيعامل كل حال لهم بحال يفت الله في أعضادهم بها فلما كان يوم الأربعاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من صفر وافى الجيش الذي أنهضوه من الجانب الغربي الباب المعروف بباب قطربل فوقفوا بإزاء الناكثين المعسكرين بالجانب الشرقي من دجلة في عدد لا يسعه الا الفضاء ولا يحمله الا المجال الفسيح وقد تواعدوا أن يكون دنوهم من الأبواب معا لشغل الأولياء بحربهم من الجهات فيضعفوا عنهم ويغلبوا حقهم بباطلهم أملا كادهم الله فيه غير صادق وظنا خائبا لله فيه قضاء نافذ وأنهض محمد بن عبد الله نحوهم محمد بن أبي عون وبندار بن موسى الطبري مولى أمير المؤمنين وعبد الله بن نصر بن حمزة من باب قطربل وأمرهم بتقوى الله وطاعته والاتباع لامره والتصرف مع كتابه والتوقف عن الحرب حتى يسبق التذكرة والاسماع وينزل الحجة بالتتابع منهم والإصرار فنفذوا في جمع يقابل جمعهم مستبصرين في حق الله عليهم مسارعين إلى لقاء عدوهم محتسبين خطاهم ومسيرهم واثقين بالثواب الآجل والجزاء العاجل فتلقاهم ومن معهم أعداء الله قد أطلقوا نحوهم أعنتهم وأشرعوا لنحورهم أسنتهم لا يشكون أنهم نهزة المختلس وغنيمة المنتهب فنادوهم بالموعظة نداء مسمعا فمجتها أسماعهم وعميت عنها أبصارهم وصدقهم أولياء الله في لقائهم بقلوب مستجمعة لهم وعلم بأن الله لا يخلف وعده فيهم فجالت الخيل بهم جولة وعاودت كرة بعد كرة عليهم طعنا بالرماح وضربا بالسيوف ورشقا بالسهام فلما مسهم ألم جراحها وكلمتهم الحرب بأنيابها ودارت