Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 453

Contributors:

P.453
لهم لا يجتازون بعامر إلا أخرجوه ولا بحريم لمسلم ولا غيره إلا أباحوه ولا بمسلم يعجز عنهم إلا قتلوه ولا بمال لمسلم ولا ذمي إلا أخذوه حتى انتقل كثير ممن سبقت إليه أخبارهم ممن أمامهم عن أوطانهم وفارقوا منازلهم ورباعهم وفزعوا إلى باب أمير المؤمنين تحصنا من معرتهم لا يمرون بغنى إلا خلعوا عنه لباس الغنى ولا بمستور إلا هتكوا عن الذرية والنساء ستره لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يتوقفون عن مسلم بهتك ولا مثلة ولا يرغبون عما حرم الله من دم ولا حرمة ثم تلقوا التذكرة بالحرب وقابلوا الموعظة بالاصرار على الذنب وعارضوا التبصير بالاستبصار في الباطل فدلفوا نحو باب الشماسية وقد رتب محمد بن عبد الله ولى أمير المؤمنين بذلك الباب والأبواب التي سبيلها سبيله من أبواب مدينة السلام الجيوش في العدة الكاملة والعدة المتظاهرة معاقلهم التوكل على ربهم وحصونهم الاعتصام بطاعته وشعارهم التكبير والتهليل أمام عدوهم ومحمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين يأمرهم بتحصين ما يليهم والامساك عن الحرب ما كانت مندوحة لهم فبادأهم الأولياء بالموعظة وبدأهم الغواة الناكثون بحربهم وعادوهم أياما بجموعهم وعدادهم مدلين بعدتهم ومقدرين ألا غالب لهم ولا يعلمون بالله أن قدرته فوق قدرتهم وأن أقداره نافذة بخلاف إرادتهم وأحكامه عادلة ماضية لأهل الحق عليهم حتى إذا كان يوم السبت للنصف من صفر وافوا باب الشماسية بأجمعهم قد نشروا أعلامهم وتنادوا بشعارهم وتحصنوا بأسلحتهم وبدا الامر منهم لمن عاينهم ليس لهم وعيد دون سفك الدماء وسبى النساء واستباحة الأموال فبدأهم الأولياء بالموعظة فلم يسمعوا وقاتلوهم بالتذكرة فلم يصغوا إليها وبدأوا بالحرب منابذين لها فتسرع الأولياء عند ذلك إليهم واستنصروا الله عليهم واستحكمت بالله ثقتهم ونفذت به بصائرهم فلم تزل الحرب بينهم إلى وقت العصر من هذا اليوم فقتل الله من حماتهم وفرسانهم ورؤسائهم وقادة باطلهم جماعة كثيرة عددها ونالت الجراحة المثخنة التي تأتى على من نالته أكثر عامتهم فلما رأى أعداء الله وأعداء دينه أن قد أكذب ظنونهم وحال بينهم وبين