Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 455

Contributors:

P.455
عليهم رحاها وصمم عليهم أبناؤها ظمأ إلى دمائهم ولوا أدبارهم ومنح الله أكتافهم وأوقع بأسه بهم فقتلت منهم جماعة لم يحترسوا من عذاب الله بتوبة ولم يتحصنوا من عقابه بأمانة ثم ثابت ثانية فوقفوا بإزاء الأولياء وعبر إليهم أشياعهم الغاوون من عسكرهم بباب الشماسية ألف رجل من أنجادهم في السفن معاونين لهم على ضلالتهم فأنهض محمد بن عبد الله خالد بن عمران والشاه بن ميكال مولى طاهر نحوهم فنفذوا ببصيرة لا يتخونها فتور ونية لا يلحقها تقصير ومعهما العباس بن قارن مولى أمير المؤمنين فلما وافى الشاه فيمن معه أعداء الله وكل بالمواضع التي يتخوف منها مدخل الكمناء ثم حمل ومن توجه معه من القواد المسمين ماضين لا يغويهم الوعيد ولا يشكون من الله في النصر والتأييد فوضعوا أسيافهم فيهم تمضى أحكام الله عليهم حتى ألحقوهم بالمعسكر الذي كانوا عسكروا فيه وجاوزوه وسلبوهم كل ما كان من سلاح وكراع وعتاد الحرب فمن قتيل غودرت جثته بمصرعه ونقلت هامته إلى مصير فيه معتبر لغيره ومن لاجئ من السيف إلى الغرق لم يجره الله من حذاره ومن أسير مصفود يقاد إلى دار أولياء الله وحزبه ومن هارب بحشاشة نفسه قد أسكن الله الخوف قلبه فكانت النقمة بحمد الله واقعة بالفريقين ممن وافى الجانب الغربي قادما ومن عبر إليهم من الجانب الشرقي منجدا لم ينج منهم ناج ولم يعتصم منهم بالتوبة معتصم ولا أقبل إلى الله مقبل فرقا أربعا يجمعها النار ويشملها عاجل النكال عظة ومعتبرا لأولي الأبصار فكانوا كما قال الله عز وجل ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) ولم تزل الحرب بين الأولياء وبين الفرقة التي كانت في الجانب الشرقي والقتل محتفل في أعلامهم والجراح فاشية فيهم حتى إذا عاينوا ما أنزل الله بأشياعهم من البوار وأحل بهم من النقمة والاستئصال مالهم من الله من عاصم ولا من أوليائه ملجأ ولا موئل ولوا منهزمين مفلولين منكوبين قد أراهم الله العبر في إخوانهم الغاوية وطوائفهم المضلة وضل ما كان في أنفسهم لما رأوا من نصر الله لجنده واعزازه لأوليائه والحمد لله رب العالمين قامع الغواة