Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 452

Contributors:

P.452
نفسه في كل ما قربه من الله وأوجب له الزلفة عنده وسيمتع الله أمير المؤمنين به وليا مكانفا على الحق وناصرا موازرا على الخير وظهيرا مجاهدا لعدو الدين وقد علمتم ما كان كتاب أمير المؤمنين تقدم به إليكم فيما أحدثته الفرقة الضالة عن سبيل ربها المفارقة لعصمة دينها الكافرة لنعم الله ونعم خليفته عندها المباينة لجماعة الأمة التي ألف الله بخلافته نظامها المحاولة لتشتيت الكلمة بعد اجتماعها الناكثة لبيعته الخالعة لربقة الاسلام من أعناقها الموالى الأتراك وما صارت إليه من نصر الغلام المعروف بأبي عبد الله بن المتوكل لاقامتها عند مصير أمير المؤمنين إلى مدينة السلام محل سلطانه ومجتمع أنصاره وأبناء أنصار آبائه وما قابل به أمير المؤمنين خيانتهم وآثره من الأناة في أمرهم ثم إن هؤلاء الناكثين جمعوا جمعا من الأتراك والمغاربة ومن ولج في سوادهم ودخل في غمارهم مؤاتيا للفتنة من الفاف الغى ورأسوا عليهم المعروف بأبي أحمد بن المتوكل ثم ساروا نحو مدينة السلام في الجانب الشرقي معلنين للبغي والاقتدار مظهرين للغى والإصرار فتأناهم أمير المؤمنين وفسح لهم في النظرة لهم وأمر بالكتاب إليهم بما فيه تصيرهم الرشد وتذكيرهم بما قدموا من البيعة وافهامهم ما لله عليهم وله في ذلك من الحق وأن خروجهم مما دخلوا فيه من بيعتهم طوعا الخروج من دين الله والبراءة منه ومن رسوله وتحريمهم أموالهم ونساءهم عليهم وأن في تمسكهم به سلامة أديانهم وبقاء نعمتهم والاحتراس من حلول النقم بهم وأن يبين لهم ما سلف من بلائه عندهم من أسنى المواهب وأرفع الرغائب والاختصاص بسني المراتب والتقدم في المحافل فأبوا إلا تماديا ونفارا وتمسكا بالغي وإصرارا فقلد أمير المؤمنين نصيحة المؤتمن ووليه محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين بتدبير أمورهم ودعائهم إلى الحق ما كانت الإنابة أو محاربتهم إن جنح بهم غيهم وتتابعوا في ضلالهم فلم يألهم نظرا وإفهاما وتبيينا وإرشادا وهم في ذلك رافعون أصواتهم بالتوعد لأهل مدينة السلام بسفك دمائهم وسبى نسائهم وتغنم أموالهم وقبل ذلك ما كانوا في مسيرهم على السبيل التي يستعملها أهل الشرك في غاراتهم ويميلون إليها عند إمكان النهزة