Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 451

Contributors:

P.451
محفوظة وأيديهم عن دين الله دافعة وأشياعهم بتناصرهم في الحق عالية وأحزاب أعدائهم ببغيهم مقموعة وحجتهم عند الله وعند خلقه راخصة ووسائلهم إلى النصر مردودة تجمعهم مواطن التحاكم وأحكام الله بخذلانهم واقعة وأقداره بإسلامهم إلى أوليائه جارية وعاداتهم إلى الأمم السالفة والقرون الخالية ماضية ليكون أهل الحق على ثقة من إنجاز سابق الوعد وأعداؤه محجوبون بما قدم إليهم من الانذار معجلة لهم نقمة الله بأيدي أوليائه معد لهم العذاب عند ربهم والخزي موصول بنواصيهم في دنياهم وعذاب الآخرة من ورائهم وما الله بظلام للعبيد وصلى الله على نبيه المصطفى ورسوله المرتضى والمنقذ من الضلالة إلى الهدى صلاة تامة نامية بركاتها دائمة اتصالها وسلم تسليما والحمد لله تواضعا لعظمته والحمد لله إقرارا بربوبيته والحمد لله اعترافا بقصور أقصى منازل الشكر على أدنى منزلة من منازل كرامته والحمد لله الهادي إلى حمده والموجب به مزيده والمحصى به عوائد إحسانه حمدا يرضاه ويتقبله ويوجب طوله وافضاله والحمد لله الذي حكم بالخذلان على من بغى على أهل دينه وسبق وعده بالنصر لمن بغى عليه من أنصار حقه وأنزل بذلك كتابه العزيز موعظة للباغين فإن أقلعوا كانت التذكرة نافعة لهم والحجة عند الله لمن قام بها فيهم ثم أوجب بعد التذكرة والإصرار جهادهم فقال فيما قدم من وعده وأبان من برهانه " ثم بغى عليه لينصرنه الله " وعدا من الله حقا نهى به أعداءه عن معصيته وثبت به أولياءه على سبيله والله لا يخلف الميعاد ولله عند أمير المؤمنين في رئيس دعوته وسيف دولته والمحامي عن سلطانه ومحل ثقته والمتقدم في طاعته ونصيحته لأوليائه والذاب عن حقه والقائم بمجاهدة أعدائه محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين نعمة يرغب إلى الله في اتمامها والتوفيق لشكرها والتطول بمن أراد المزيد فيها فإن الله قدر لآبائه القيام بالدعوة الأولى لآباء أمير المؤمنين ثم جمع له آثارهم بقيامه بالدولة الثانية حين حاول أعداء الله أن يطمسوا معالم دينه ويعفوها فقام بحق الله وحق خليفته محاميا عنها ومراميا من ورائها متناولا للبعيد برأيه ونظره مباشرا للقريب بإشرافه وتفقده باذلا