Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 450

Contributors:

P.450
الوقعة مع المغرب وسخرت البغال وأخذ لها الجواليق لتحمل فيها الرؤس إلى بغداد وكان كل من وافى دار محمد برأس تركي أو مغربي أعطوه خمسين درهما وكان أكثر ذلك العمل للمبيضة والعيارين ثم وافى عيار وبغداد قطربل فانتهبوا ما تركه الأتراك من متاع أهل قطربل وأبواب دورهم فوجه محمد في آخر هذا اليوم أخاه أبا أحمد عبيد الله بن عبد الله والمظفر بن سيسل في أثر المنهزمين حياطة لأهل بغداد لأنه لم يأمن رجعتهم عليه فبلغا القفص وانصرفا سالمين وزعجا من أقام من الرجالة والعيارين بناحية قطربل وأشير على محمد بن عبد الله أن يتبعهم بعسكر في اليوم الثاني وفى تلك الليلة ليوغل في آثارهم فأبى ذلك ولم يتبع موليا ولم يأمر أن يجهز على جريح وقبل أمان من استأمن وأمر سعيد بن حميد فكتب كتابا يذكر فيه هذه الوقعة فقرئ على أهل بغداد في مسجد جامعها نسخته ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أما بعد فالحمد لله المنعم فلا يبلغ أحد شكر نعمته والقادر فلا يعارض في قدرته والعزيز فلا يذل في أمره والحكم العادل فلا يرد حكمه والناصر فلا يكون نصره إلا للحق وأهله والمالك لكل شئ فلا يخرج أحد عن أمره والهادي إلى الرحمة فلا يضل من انقاد لطاعته والمقدم إعذاره ليظاهر به حجته الذي جعل دينه لعباده رحمة وخلافته لدينه عصمة وطاعة خلفائه فرضا واجبا على كافة الأمة فهم المستحفظون في أرضه على ما بعث به رسله وأمناؤه على خلقه فيما دعاهم إليه من دينه والحاملون لهم على منهاج حقه لئلا يتشعب بهم الطريق إلى المخالفة لسبيله والهادي لهم إلى صراطه ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده الذين بهم يحمى الدين من الغواة والمخالفين محتجين على الأمم بكتاب الله الذي استعملهم به ودعاة الأمة بحق الله الذي اختارهم له إن جاهدوا كانت حجة الله معهم وإن حاربوا حكم بالنصر لهم وإن بغاهم عدو كانت كفاية الله حائلة دونهم ومعقلا لهم وإن كادهم كائد فالله من وراء عونهم نصبهم الله لاعزاز دينه فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذي أعزه وحرسه بهم ومن ناوأهم فإنما طعن على الحق الذي يكلؤه بحراستهم جيوشهم بالنصر والعز منصورة وكتائبهم بسلطان الله من عدوهم