Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 560

Contributors:

P.560
أن يباشره بالثقة من أصحابه وأنه لا يحدث في ذلك حدثا دون مواطأة رجال النباهة والاقدار من الشيعة وأهل السابقة فرأى أن يختار رجلا يكتب معه إلى أعيان أهل العسكر من بغداد فان أحدث محمد خلعا للمأمون صار إلى ذويها وتلطف لعلم حالات أهلها وإن لم يفعل من ذلك شئ حبس في حقته وأمسك عن إيصالها وتقدم إليه في التعجيل ولما قدم واصل الكتب وكان كتابه مع الرسول الذي وجهه لعلم الخبر أما بعد فان أمير المؤمنين كأعضاء البدن يحدث العلة في بعضها فيكون كره ذلك مؤلما لجميعها وكذلك الحدث في المسلمين يكون في بعضهم فيصل كره ذلك إلى سائرهم للذي يجمعهم من شريعة دينهم ويلزمهم من حرمة آخرتهم ثم ذلك من الأئمة أعظم للمكان الذي به الأئمة من سائر أممهم وقد كان من الخبر مالا أحسبه إلا سيعود عن مجيئه ويسفر وعما ستر وما اختلف مختلفان فكان أحدهما أزمع على الغدر إلا كان أول معونة المسلمين وموالاتهم في ذات الله وأنت يرحمك الله من الامر بمرأى ومسمع وبحيث إن قلت آذن لقولك وإن لم تجد للقول مساغا فأمسكت عن مخوف أقتدي فيه بك ولن يضيع على الله ثواب الاحسان مع ما يجب علينا بالاحسان من حقك ولحظ حاز لك النصيبين أو إحداهما أمثل من الاشراف أحد الحظين مع التعرض لعدمهما فاكتب إلى برأيك وأعلم ذلك لرسولي ليؤديه إلى عنك إن شاء الله وكتب إلى رجال النباهة من أهل العسكر بمثل ذلك قال فوافق قدوم الرسول بغداد ما أمر به من الكف عن الدعاه للمأمون في الخطبة يوم الجمعة وكان بمكان الثقة من كل من كتب إليه معه فمنهم من أمسك عن الجواب وأعرب للرسول عما في نفسه ومنهم من أجاب عن كتابه وكتب أحدهم أما بعد فقد بلغني كتابك وللحق برهان يدل على نفسه يثبت به الحجة على كل من صار إلى مفارقته فكفى غبنا بإضاعة حظ من حظ العاقبة لما مول من حظ عاجله وأبين في الغبن إضافة حظ عاقبه في التعرض للنكبة والوقائع ولى من العلم بمواضع خطر ما أرجو أن يحسن معه النظر منى لنفسي ويضع عنى مؤنة استزادتي إن شاء الله قال وكتب الرسول الموجه إلى
تاريخ الطبري — Page 560 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء